قُلْت: كِتَابَ "الْبَعْثِ " هَذَا لَمْ يَطْبَعْ مِنْهُ إلَّا الْجُزْءَ الثَّانِي وَالْأَخِيرُ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِي الْوُقُوفُ عَلَى إسْنَادِهِ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدَ"؛ مِنْ أَحْسَنِهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيْه وسَلم -:
"يجِيء الظالم يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ بَيْنَ الظُّلَمَةِ وَالْوَعْرَةِ؛ لَقِيَهُ الْمَظْلُومِ، فَعَرَفَهُ؛ وَعُرَفَ مَا ظَلَمَهُ بِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الَّذِينَ ظَلَمُوا يَقْتَصُونَ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا؛ حَتَّى يَنْزِعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ؛ رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ مِثْلُ مَا ظَلَمُوا، حَتَّى يُورُدُوا الدَّرَكَ الْأَسْفَلَ مِنَ النَّارِ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ " (٢/١/٢٢٨ـ٢٢٩) - ولمَ يَسَقُ لَفْظُه-، وَحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ فِي "زَوَائِدِ الزُّهْدِ" (٤٩٩/١٤٢٠)، والطبراني فِي " الْمُعْجَمُ الأَوْسَطُ " (٦/٤٥٥/٥٩٧٣) - والسياق له- مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلَّمِ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْجَهْمِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْهُ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ:
"لم يَرَوهُ عَنْ أَيُّوبَ إِلَّاَّ حُسَيْنِ الْمُعَلَّمِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ".
قلت: تَابِعهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ رَوْحٌ- وَهُوَ ابْنُ عُبَادَةَ-، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ؛ غَيْرُ الْجَهْمِ بْنِ فَضَالَةَ، لَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ (٤/١١٣)، وَذَكر أَنَّهُ رُوِى عَنْهُ سُوَيْدٌ أَبُو قَزْعَةَ.
قُلْت: وَسُوَيْدٌ ثِقَةً، وَمِثْلُهُ أَيُّوبُ هُنَا، فَقَدْ رُوَىَ عَنْهُ ثِقْتَانِ، فَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ، فَيَصْلُحُ لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ.
وَمِنْ تِلْكَ الشَّوَاهِدِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ بِرَقِّمٍ (٣٢٦٥) . *******
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout