" رُوِى عَنْهَا أَبُو سَلَمَةَ، وَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ خَوْلَةَ بِنْتَ الْيَمَانِ، لِأَنَّ إِسْنَادَ حَدِيثِهِمَا
وَاحِدٌ، إِنَّمَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا
فِي اسْمِ خَوْلَةَ بِنْتِ الْيَمَانِ (يَعْنِي حَدِيثً: " لَا خَيْرَ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ ... ")
وبالذِي ذَكَرْنَا ههُنَا، إِلاَّ أَنَّ مَنْ دُونَ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ يَخْتَلِفُ فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَفِي ذَلِكَ
نَظَرِ ".
وَوَجْهُ الْعَجِبِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ " وَبِاَلَّذِي ذَكَرْنَا هُنَا " إِنَّمَا هُوَ
هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي نَحْنُ فِي صَدْدِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ " وَلَا يُضُرُّكُ أَثَرُهُ " وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ
ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ بِنْتِ يَسَارٍ هَذِهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ
أَبِي سَلَمَةَ هَذَا عَنْهَا وَلَا عَنْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ كَمَا سَبَقَ، فَهَذَا طَرِيقٌ آخَرَ لِلْحَدِيثِ، وَفِيهِ وَقَعَ اسْمُهَا مَنْسُوبًا إلَى يُسَارَ،
وَالسَّنَدِ بِذَلِكَ صَحِيحٌ، فَكَيْفَ نَخْشَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَطَأً وَالصَّوَابُ بِنْتُ يَمَانٍ مَعَ أَنَّ رَاوِيهَ
عَلِيَّ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بَلْ هُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا سَبَقَ. وَأَعْجَبُ مِنْ
ذَلِكَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ حَجَرٍ لَمَّا نَقَلَ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إلَى قَوْلِهِ " لِأَنَّ إسْنَادَ حَدِيثِهِمَا
وَاحِدٌ " رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " قُلْت: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِسْنَادِ إلَيْهِمَا وَاحِدًا مَعَ اخْتِلَافِ
الْمَتْنِ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً " فَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ إنَّ الْإِسْنَادَ وَاحِدٌ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ
الْإِمَامُ الْحَافِظُ، فَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو وَلَا يُنْسَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
رَابِعًا: قَوْلُ الْحَافِظِ فِيمَا سَبَقَ: " وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ "، وَهُمْ أَيْضًا، فَإِنَّنَا لَا نَعْلَمُ
لَهُ شَاهِدًا مُرْسَلًا، وَلَا ذِكَرَهُ الْحَافِظُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَهُ شَاهِدًا مَوْقُوفًا
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتَ:
" إِذَا غَسَلَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَلَمْ يَذْهَبْ فَلِتَغَيُّرِهِ بِصُفْرَةِ وَرَسٍ أَوْ زَعْفَرَانِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout