ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ، وَلَفْظُهُ:
"كُفَر؛ تَبَرُّؤُ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، أَوْ ادِّعَاءً إِلَى نَسَبٍ لَاَ يَعْرَفُ ".
قلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ إِلَى عَمْرٍو؛ لِحَالِ الْمُثَنَّى وَعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَضُرُّ الطَّرِيقُ الْأُولَى عَنْ عَمْرٍو، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعَلْهُ الْمُنْذِرِيُّ بِهِمَا، وَتَبِعَهُ الْهَيْثَمِيُّ، فَقَالَ (١/٩٧):
"رواه أحمِد، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الصَّغِيرِ"، و"الأَوْسَطُ "؛ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ".
يَشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا رِوَايَةُ حَسَنَةً، احْتَجَّ بِهَا الْأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ؛ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ.
قُلْت: وَمَنْ جَهِلَ الْمُعَلِّقِينَ الثَّلَاثَةِ عَلَى "التَّرْغِيبِ "، وَقِلَّةُ فَهْمُهُمْ فِيهِ: أَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَبِهُوا إِلَى مَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ صُنْعِ الْمُنْذِرِيِّ وَالْهَيْثَمِيّ! وَمِمَّا دُلَّنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا نَقَلُوا كَلَامَ الْهَيْثَمِيِّ الْمَذْكُورِ بِتَرَوا مِنْهُ قَوْلُهُ: "وَهُوَ مِنْ رِوَايَةٍ ... " إلَخْ؛ لأَنَّهُمْ- لِجَهْلِهِمْ الْبَالِغِ- لَمْ يُفْهَمُوا لَهُ مَعْنًى! وَلِذَلِكَ تَطَاوَلُوا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُنْذِرِيِّ؛ فَتَعَقَّبُوهُمَا بِقَوْلِهِمْ - وَكَأَنَّهُمْ اكْتَشَفُوا كُنْزًا!! -:
"قلنا (!): في إِسْنَاده الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ؛ ضَعِيفٌ اخْتَلَطَ بِأُخْرَةٍ"!
وَهَذَا كَذِبٌ بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ؛ لِأَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْهُ؛ كَمَا قَدْ رَأَيْت، وَلِكَذِبِهِمْ هَذَا جَنُّوا عَلَى الْحَدِيثِ بِتَصْدِيرِهِمْ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ: "ضَعِيفٌ "! وَلَمْ يَضَعِفْهُ أَحَدٌ مِنْ قَبَلَ فِيمَا عَلِمْتُ؛ فَهَذَا هُوَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الَّذِي مِنْ "تَقْرِيبِهِ " نَقَلُوا تَضْعِيفُ الْمُثَنَّى؛ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي "الْفَتْحِ " (١٢/٤٢) من رِوَايَةُ أَحْمَدَ، وَلَمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout