فَتَعَامَى عَنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْمَعَةِ عَلَى تَوْثِيقِهِ، وَتَشْبَثُ بِذِمِّ أَبِي دَاوُد إيَّاهُ لِمَذْهَبِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ فِي "سُنَنِهِ "، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي عَدَالَتِهِ وَصِحَّةِ حَدِيثِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ تَنْصِيصًًا وَتَفْرِيعًًا، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِالصِّفَاتِ؛ كَمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَوبَّعَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَمَا رَأَيْت، فَلَا يَضُرُّهُ الذَّمُّ الْمَذْكُورُ لَوْ كَانَ قَدْحًَا فِي ثِقَتِهِ، وَلَكِنَّ هَذَا هُوَ شَأْنُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ؛ لَا يَخْلِصُونَ لِلْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ، وَإِنَّمَا يَتَّبَعُونَ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ! وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ زِيَادَةً أُخْرَى بِلَفْظِ:
"عَقْرِ دَارَ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّامِ".
وَكُنْتُ خَرَجْتُهُ فِي الْمَجْلِدِ الرَّاجِّ (١٩٣٥)، فَأَعَدْتُ تَخْرِيجَهُ هُنَا لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، مُسْتَدْرِكًًا بِهِ عَلَى تَخْرِيجِي إِيَّاهُ فِي "الضَّعِيفَةِ" فِي الْمَجْلِدِ الثَّالِثِ (١٠٩٧)، لكن مَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهَذَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ لَهُ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ، أَوْجَبَ عَلَيَّ تَخْرِيجُهُ هُنَا، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ صَارَ بِهِ صَحِيحًٌا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَأَسْأَلَهُ الْمَزِيدُ مِنْ فَضْلِهِ.
هَذَا؛ وَيَبْدُو أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَذْهَبُ إِلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ رَأَيْتُهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ: "الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ "، وَعَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي "مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى" (٦/٣٩٧ - ٣٩٨)؟ فضَعف الأَول، دُونَ هَذَا، وَقَالَ مُبِيِّنًٌا مَعْنَاهُ، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ؛ فَقَالَ:
"فقَوله فِي: "الْيمِنِ " يُبَيِّنُ مَقْصُودَ الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْيَمَنِ اخْتِصَاصٌ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَظُنَّ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مِنْهَا جَاءَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، الَّذِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout