فَإِذَا عَرَفْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَحَدُ الْعِبَادِلَةِ وَهُوَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ، كَمَا سَبَقَ، فَيَنْبَغِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ طَرِيقِ
أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَيُقَالُ: إنَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَبَيْنَ طَرِيقِ الْبَيْهَقِيّ،
فَتَصَحَّحُ لِمَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا تَحْقِيقُ دَقِيقٍ اسْتَفَدْنَاهُ مِنْ تَدْقِيقَاتِ الْأَئِمَّةِ فِي بَيَانِ أَحْوَالِ
الرُّوَاةِ تَجْرِيحًا وَتَعْدِيلًا. وَالتَّوْفِيقُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
ثالثا: قَوْلُ الشَّوْكَانِيُّ: " إِنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنَ
عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ". وَهُمْ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ إِلا
الطَّرِيقَ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتِ يُسَارِ.
فَالطَّرِيقُ يَنْتَهِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لَا خَوْلَةَ، وَعَنْهُ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، لَيْسَ إلَّا.
نَعَمْ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ مَرَّةً عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فِي شَيْخِهِ فَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ
الضَّبِيِّ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بِهِ.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٣٤٤)، فَهَذَا إِنْ كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ قَدْ حَفَظَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لَهُ عَنْ
عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَوْهَامِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدِ الْعِبَادِلَةِ عَنْهُ بَلَ
هِي مُخَالَفَةٌ لَهَا كَمَا سَبَقَ، وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا أَوْ ذَاكَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ
أَنَّهَا طَرِيقٌ أُخْرَى وَعَنْ خَوْلَةَ أَيْضًا! !
وَلَعَلَّ الشَّوكَانِيُّ أَرَادَ بِالطَّرِيقِ الْأُخْرَى مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِنَ
طَرِيقِ مَهْدِيِّ بْنِ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout