وَكُلُّ ذَلِكَ نَاشِئٌ مِنْ التَّقْلِيدِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُؤَلِّفِ الْمُنْذِرِيِّ، مَعَ كَثْرَةِ أَوْهَامِهِ الَّتِي تُعْجِبُ مِنْهَا الْحَافِظُ النَّاجِي، وَكَشْفَ النِّقَابِ عَنْ الْكَثِيرِ مِنْهَا، وَفَاتَتْهُ أَشْيَاءُ نَبَّهَتْ عَلَى بَعْضِهَا فِي تَعْلِيقِي عَلَى "صَحِيحِ التَّرْغِيبِ "، وَ"ضَعِيفُ التَّرْغِيبُ "؛ وَهَذَا مِنْهَا.
ثُم وَقَعَ النَّاجِي- مِنْ الْأَوْهَامِ الْكَثِيرَةِ! - فِي وَهْمٍ آخَرَ، فَقَالَ:
"ولفظ: "الْغَصْبُ " لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ فِي "تَدْرِيبِهِ " (١) ! فَقَال:
"وليس فِي الْأَحَادِيثِ: "مِنْ غَصَبَ " ... ".
ولا شيخنَا ابْنُ حَجَرٍ؛ تَبَعًَا لِشَيْخِهِ ابْنُ الْمُلَقَّنِ فِي "تَخَرُجِ أَحَادِيثُ الرَّافِعِيِّ " حَيْثُ قَالَا: "لَم يَرَوْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِلَفْظِ: "مِنْ غَصَبَ " ... ".
قلت: وَهَذَا النَّفْيُ قَدْ يُرَدُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبُلْقِينِيِّ " فَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَقِفْ بَعْدُ عَلَى كَلَامِهِ فِي "الْبَدْرِ الْمُنِيرِ"؛ فَإِنَّ الْمُجَلَّدَ الَّذِي فِيهِ كِتَابُ "الْبُيُوعِ " مِنْهُ لَمَّا يَطْبَعُ وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ فِي "خُلَاصَةِ الْبَدْرِ الْمُنِيرِ" قَالَ (٢/٩٨/١٦٢٠) - بعُد أَنَّ ذَكْرَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ-:
"ولا أَعْلِمُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ: "مِنْ غَصَبَ "، مَعَ أَنِّي ذَكَرْتُهُ فِي (الْأَصْلِ) مِنْ طُرُقٍ لَيْسَتْ فِيهَا".
قلت: فَاسْتِدْرَاكَ النَّاجِيّ عَلَيْهِ وَارِدً، بِخِلَاَفِ شَيْخِهِ ابْنُ حَجَرٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَلْفَاظٍ، وَأَحَادِيثُ أُخْرَى خَرَّجَهَا دُونَ أَنْ يَسُوقَ أَلْفَاظَهَا:
1 (١) كذا الأصل، ولعل الصواب "بدره ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout