فَأَقُولُ:
أَولا: عَزْوهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُمْ مَحْضً، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إلَيْهِ عَقِبَ
حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْآتِي بِقَوْلِهِ:
" وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ ".
وَلِذلك لَمَّا شَرَعَ ابْنُ سَيِّدٍ النَّاسُ فِي تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ كَعَادَتِهِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ التِّرْمِذِيِّ
الْمُعَلَّقَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ:
" رَوَاه أَحْمَدُ "، فَلَمْ يَعْزِهِ لِأَيِّ مَوْضِعٍ مَنْ " سُنَنِهُ "، بَلْ وَلَا لِأَيِّ كِتَابٍ مِنْ كَتَبَهِ
الْأُخْرَى. وَكَذَلِكَ صَنَعَ الْمُبَارَكُفُورِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ. إلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِوَهْمٍ آخَرُ! فَقَالَ
(١ / ١٢٨) .
" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ "!
ثانيا: إطلاق الضَّعف عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَإِسْنَادِ حَدِيثِهِ هَذَا، لَيْسَ بِصَوَابٍ فَإِنَّ الْمُتَقَرِّرَ
مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ أَنَّهُ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ سِيَىءُ الْحِفْظَ، وَقَدْ كَانَ يُحْدِّثُ
مِنْ كُتُبِهِ فَلَمَّا اُحْتَرَقَتْ حَدَثَ مِنْ حِفْظِهِ فَأَخْطَأَ، وَقَدْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ حَدِيثَهُ صَحِيحٌ إِذَا
جَاءَ مِنْ طَرِيقِ أَحَدِ الْعِبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمِقْرَىءِ، فَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ابْنُ سَعِيدٍ الأَزْدِيُّ:
إِذَا رَوَى الْعُبَادِلَةُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ، ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ وَهْبٍ وَالْمِقْرَىءُ.
وَذَكَرَ السَّاجِيُّ وَغَيْرُهُ مِثْلَهُ. وَنَحْوَهُ قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ:
" لاَ أَعْتَدُ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ إِلَّاَّ سَمَاعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَنَحْوِهِ ".
وَقَدْ أَشَارَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فِي " التَّقْرِيبِ ":
" صدوق، خَلطَ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ، وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ أَعْدَلُ مِنَ
غَيْرِهِمَا ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout