وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ؛ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: "أَشْبَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى"، كَمَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ السَّحَاوِيُّ فِي "الْقَوْلِ الْبَدِيعِ " (ص ٨١) .
قلت: لعل وجه هَذَا التَّرْجِيحُ تَفْضِيلُ أَحْمَدَ أَبَا أُسَامَةَ فِي الْحِفْظِ؛ فَقَدْ قَالَ فِيهِ:
"كان ثبَتًَا، مَا كَانَ أَثْبَتَهُ! لَاَ يَكَادُ يُخْطِئُ ".
وَهُوَ وَانْ كَانَ بَالِغٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى وَكِيعٍ وَحِفْظِهُ، وَفَضْلِهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ حِفَاظِ زَمَانِهِ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَ فِيهِ:
"أَخْطَأ فِي خَمْسِ مِئَةَ حَدِيثٌ ".
وهَذا وَانْ كَانَ لاَ يُعَدُّ شَيْئًًا فِي كَثْرَةِ أَحَادِيثِهِ الْبَالِغَةِ أَلْوَفًَا مُؤَلَّفَةً؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ
- بِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ فِي أَبِي أُسَامَةَ: "لا يَكَادُ يُخْطِئُ "- أَنَّ هَذَا أَرْجَحُ عِنْدَهُ فِي الْحِفْظِ مِنْ وَكِيعٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَا فَيَكُونُ لَهُ الْفَلْجُ.
قُلْت: لَعَلَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ تَرْجِيحِ أَبِي زُرْعَةَ لِرِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ؛ إِلَّاَّ أَنَّنِي أَرَى أَنَّ الْأَشْبَهَ رِوَايَةٌ وَكِيعٌ؛ لِأَنَّنِي رَأَيْتُ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ عَنْ أَبِي الصَّّبَّاحِ النّمَيْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ.
أَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ " (٢/٦٨٣ـ ٣٨٤/١٦٤٦) .
على أنني أَقول: وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّاجِحُ هَذَا أَوْ عَكْسُهُ؛ فَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ كُلًًّا مِنْ عُمِيرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ فِي (سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ) نَفْسَهُ، وَالرَّاوِي عَنْهُ (سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ)، وَكِلاَهُمَا مُوَثِقٌ.
أَمَّا سَعِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ؛ فَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" (٤/٢٨٧ و٢٨٨)، وقال
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout