مُخْرَجًٌا لَهُمَا فِي "الضَّعِيفَةِ " (بِرَقْمِ ٣١٧٠)، وَعَزَوتُ إِلَيْهِ تَضْعِيفِي الْمَذْكُورِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لِي حُسْنُ إِسْنَادِهِ، وَصِحَّةُ الِاسْتِشْهَادِ بِالطَّرِيقِ الْأُخْرَى وَالشَّاهِدِ؛ قُرَّرْتْ نَقَلَهُ إِلَى "صَحِيحِ الْجَامِعِ ". وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَقَدْ أَشْكَلَ اقْتِصَارِي الْمَذْكُورَ عَلَى الْأَخِ الْفَاضِلِ عَلَيَّ رِضَا، مُخْرَجٌ وَمُحَقَّقٌ "صِفَةِ الْجَنَّةِ" لِشِدَّةِ ضَعْفٍ (مُعَلًى)، فَقَالَ (٢/٢٠٨):
".. فلم يَتَبِينَ لِي وَجْهُ اكْتِفَاءِ الْأَلْبَانِيِّ بِتَضْعِيفِهِ فَقَطْ "!
فَأَقُول: حُق لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقَفٌ عِنْدَ رِوَايَةِ (الْمُعَلَّى) هَذِهِ، وَظَنُّهُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ،
أَمَّا أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ، وَاَلَّذِي خَرَّجَهُ هُوَ فِيمَا بَعْدُ (٢/٢٣٢ - ٢٣٣)، لتَبَيِّن لهُ وَجْهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَالٌ إِلَى تَضْعِيفِ (درَاجٍ) مُطْلَقًٌا- كَمَا كُنْتُ أَنَا عَلَيْهِ سَابِقًٌا، وَلَعَلَّهُ يُعِيدُ النَّظَرَ كَمَا صَنَعْتُ لَاحِقًٍا، فَيَبْدُو لَهُ كَمَا بَدَا لِي أَنَّهُ حَسَنُ الْحَدِيثَ إِلَّاَّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ؛ كَمَا حَقَّقْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ- أَقُولُ: فَإِنَّ تَضْعِيفَهُ إِيَّاهُ يَُعِدُّ شَاهِدًٍا ضَعِيفًاُ لِحَدِيثِ (الْمُعَلِى)، بخِلافِي أَنَا الَّذِي حَسَنَتُهُ؛ فَإِنَّهُ يَُعِدُّ شَاهِدًٍا حَسَنًَا لِحَدِيثِ (الْمُعَلَّى)؛ لِقَوْلِهِ - صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صدُقَك وَهُوَ كَذُوب"، فَكَمَا لَاَ يَجُوزُ رَدُّ حَدِيثِ الْكَذَّابِ إِذَا تَبَيَّنَ صِدْقُهُ؛ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ هَدَرُ حَدِيثِ الرَّاوِي الضَّعِيفِ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ لِرِوَايَةِ الْمُتَّهَمِ إيَّاهُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الضَّعِيفُ يَصِيرُ بِالشَّرْطِ الْمَعْرُوفِ حَسَنًَا لِغَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْكَذَّابُ- بَلَهُ الشَّدِيدُ الضَّعْفَ- يَصِيرُ ضَعِيفًًا لِغَيْرِهِ، بَلْ وَقَدْ يَصِيرُ حَسَنًًا أَوْ صَحِيحًٌا حَسَبَ طُرُقِهِ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَنَوْعِيَّةٌ ضَعْفَهَا خِفَّةً وَشِدَّةً، وَهَذِهِ نُكْتَةٌ يَعْرِفُهَا- أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ يَنْتُبِهُ لَهَا- مِنْ مَارِسٍ فَنَّ التَّخْرِيجِ، وَتَفَقَهُ دَهْرًٌا طَوِيلًًا فِي فِقْهِ أُصُولِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهِ وَلِيُّ التَّوْفِيقُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout