قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي (دِّرَاج) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
بَلْ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًٌا أُخْرَى، وَشَاهِدًٌا يَزْدَادُ بِهِمَا قُوَّةً عَلَى قُوَّةٍ.
أَمَّا الطَّرِيقُ؛ فَيَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ يَمَسُّ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَزْوَاجُهُمْ؛ قَالَ: فَقَالَ:
"نعم، بِذَكْرِ لاَ يَمَلِّ، وَفَرَجَ لَاَ يَحْفَى، وَشَهْوَةٌ لَاَ تَنْقَطِعُ ".
أَخْرَجُهُ الْبَزَّارُ (٤/١٩٧/ ٣٥٢٤- كشف)، وأَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا رَقَمَ (٣٦٦)، وابن عسا كر فِي " التَّارِيخُ " (٢ ١/ ٥٨٢- ٥٨٣- الْمصُورةُ) . وَقَالَ الْبَزَّارُ:
"عِمَارَةُ؛ لاَ نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ إِلَّاَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كَانَ حَسَنُ الْعَقْلِ، وَلَكِنَّهُ وَقَعَ عَلَى شُيُوخِ مُجَاهِيلَ، فَحَدَثَ عَنْهُمْ بِأَحَادِيثِ مُنَاكِيرَ، فَضَعَّفَ حَدِيثَهُ، وَهَذَا مِمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ غَيْرُهُ ".
قلت: وَهَذَا يَعْنِي شَيْئَيْنِ:
أَحَدٌ هُمَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادٍ- وَهُوَ الْإِفْرِيقِيُّ- صَدُوقٌ فِي نَفْسِهِ، وَأَنْ ضَعْفَ أَحَادِيثِهِ مِنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولَيْنَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي زُرْعَةَ، فَانْظُرْ "التَّهْذِيبُ "، وَرَوِىَ فِيهِ تَوْثِيقُهُ عَنْ جَمْعٍ، وَعَنْ آخَرِينَ تَضْعِيفُهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ صَدُوقٌ فِي نَفْسِهِ " كَمَا أَشَارَ الْبَزَّارَ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي حِفْظِهِ مَعَ صَلَاحِهِ، وَقَدْ لَخَصَ الْحَافِظِ- أَحْسَنَ التَّلْخِيصِ- اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ، فَقَالَ فِي "التَّقْرِيبِ ":
"ضعيف فِي حِفْظِهِ، وَكَانَ رَجُلًًا صَالِحًًا ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout