وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ (٤/٨٦)، والهيثميُّ (١٠/٢٥٩):
"ورجاله ثقات ".
وهو فِي "مَوَارِدِ الظَّمَآنِ " (٢٥٦٥) - والسِّيَاق له-، وَمُخْرَجٌ فِي الْمَجْلِدِ السَّادِسِ مِنْ "الصَّحِيحَةِ" بِرَقِّمَ (٢٥٥٩) . وَإِنِّي لَأَسْتَغْرِبُ جِدًّا كَيْفَ فَاتَ عَلَى أُولَئِكَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ إيرَادُهُ احْتِجَاجًًا وَدَفَعًَا؟! وَبِخَاصَّةِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، لِنَعْلَمْ رَأْيَهُ فِي شَهَادَةِ الْمَلَائِكَةِ أَمَامَ رَبِّهُمَ: أَنَّهُمْ خِيْرَةٌ خَلْقِهِ، وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَجِدُ لَهُ تَأْوِيلًًا إلَّا التَّسْلِيمَ لِدَلَالَتِهِ!
وَنَحْوِهِ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ، فَمَا تَعَرَّضَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِذِكْرِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَيْضًَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالنَّاسِ دُونَ الْمَلَائِكَةِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي طَلِيعَةِ هَذَا التَّخْرِيجِ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الْإِمَامُ الْآلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ "رُوحِ الْمَعَانِي " (٣/٢٦٤) ! وَالله ولِي التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ: "عَلِي خَيْرُ الْبَرِّيَّةِ"؛ فَمِنْ مَوْضُوعَاتِ الشِّيعَةِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الضَّعِيفَةِ " (٥٥٩٣)، وَمَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ جَابِرٍ بِرَقِّمَ (٤٩٢٥)، وذَكَره الآلُوسِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَعَلِيٍّ وَابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَسَانِيدِهَا. وَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّهَا مِنْ عَمَلِ الشِّيعَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَالْكَذَّابَيْنَ، وَلِذَلِكَ عَقِبَ الْآلُوسِيِّ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
"وَإِنْ دُونَ إثْبَاتِ صِحَّةِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ خَرَطَ الْقِتَادِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ".
ولا بُدَّ مِنَ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَرْفُوعًا "، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ مُحَرِّفٌ: "مُوْقُوفًا"؛ فَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ مَرْجِعَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ التَّفْسِيرَإِنَّمَا هُوَ "الدُّرُّ الْمَنْثُورُ"عَلَى الْغَالِبِ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ (٦/٣٧٩) غيرمرفُوع! *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout