بَنِي آدَمَ عَلَى الْمَلائِكَةِ، ثُمَّ أَحَالَ فِي بَيَانِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ عَلَى سُورَةِ الْبَقَرَةِ (١/٢٨٩)، وهناك ذَكَرُ الْخِلافُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِشَيْءٍ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَذَكَرَ دَلِيلُ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
"وَفِي الْبُخَارِيِّ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ ذَكَرْنِي فِي مَلْأً، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ "، وَهَذَا نَصٌّ " (١) .
ثم قال:
"وقال بعض العُلمَاءِ: وَلاَ طَرِيقَ إِلَى الْقَطْعِ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا الْقَطْعِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ خَبَرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَبَرُ رَسُولِهِ، أَوْ إِجْمَاعِ الْأَمَةِ، وَلَيْسَ هَهُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ".
ثم رَأَيْت الْعَلَّاَمَةُ ابْنُ أَبِي الْعَزِّ الْحَنَفِيِّ قَدْ تَوَسَّعَ جِدًّا فِي ذِكْرِ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ وَمُنَاقَشَتِهَا، وَبَيَانِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا فِي "شَرْحِ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ" (٣٠١- ٣١١) - وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي "فَتْحِ الْبَارِيِّ " (١٣/٣٨٤- ٣٨٨) -؛ وَذَكر عَن أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ فِيهَا بِجَوَابٍ، وَقَالَ:
"وهَذَا هُوَ الْحَقُّ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا الْإِيمَانَ بِالْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَقِدَ أَيْ الْفَرِيقَيْنِ أَفْضَلُ؛ فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ لِبَيْنٍ لَنَا نَصًا.. وَحَمَلَنِي عَلَى بَسْطِ الْكَلَاَمِ هُنَا: أَنَّ بَعْضَ الْجَاهِلِينَ يُسِيئُونَ الْأَدَبَ بِقَوْلِهِمْ: كَانَ الْمِلْكُ خَادِمًٌا لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -! أَوْ أَنَّ بَعْضَ الْمَلَائِكَةِ خِدَامَ بَنِي آدَمَ!! يَعْنُونَ: الْمَلائِكَةَ الْمُوَكِّلِينَ بِالْبَشَرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُخَالَفَةِ لِلشَّرْعِ الْمُجَانَبَةِ لِلْأَدْبَ.. ".
1 (١) الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وهو من حديث أبي هريرة، وله شواهد من حديث ابن عباس، وأنس بن مالك، وهي مخرجة في "الصحيحة" (٢٠١١و ٢٢٨٧ و٢٩٤٢) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout