قُلْت: وَإِنَّ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ بَعِيدٌ جَدًٍّا عَنْ الْحَدِيثِ- عَلَى اخْتِصَارِهِ-؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: وَأَنَا أُصَلِّي حِذَاءَهُ؛ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا، خِلَافًًا لِلرَّجُلِ. وَمِنْ أَبْوَابِ الْبُخَارِيِّ فِي "صَحِيحِهِ ":
"باب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًًّا ".
ثم سَاقَ تَحْتَهُ (٧٢٧) حَدِيثُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
صلَّيتُ أَنَا وَيَتِيمُ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَليْهِ وَسَلم -، وَأُمِّي- أُمُّ سُلِيم- خَلَفْنَا.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًَا، وَأَصْحَابُ " السُّنَنُ " وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الْإِرْوَاءِ" (٢/٣٢٩- ٣٣٠) .
وأما حَدِيثُ: "الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا صَفٌّ "؛ فَمَوْضُوعٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدْ عَزَاهُ إِلَيْهِ الْحَافِظُ (٢/٢١٢) دون أَنْ يَحْكِيَ عَنْهُ الْمَوْضِعُ! وَسَاكَتًَا عَنْهُ أَيْضًُا! اُنْظُرْ "الضَّعِيفَةَ" (٦٦٢٨) .
أقول: فدَفَعًَا لِذَاكَ الإِشْكَالُ وَجَوَابًُا عَنْ ذَاكَ الْمُتَسَائِلِ؛ جُمِعَتْ أَطْرَافَ الْحَدِيثِ وَزَوَائِدِهِ، وَسَقْتِهُ سِيَاقًًا وَاحِدًٌ سَمْحًَا سَهْلًَا؛ لِلْإِطَاحَةِ بِالْإِشْكَالِ، وَلِبَيَانِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ جَالِسَةً، وَإِنَّمَا نَائِمَةٌ، وَلَا بِمُصْلِيَّةٍ بَلْ وَهِيَ حَائِضٌ! وَإِنَّمَا كَانَ فِرَاشُهَا بِحِذَاءِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: مُصَلَّاَهُ. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. *
أَخْرَجهُ مُسْلِمٌ (٧/٩٧)، وأَبُو دَاوُدَ (٤٦٧٢)، والتِّرمذِيُّ (٣٣٤٩)، والنسائِي
فِي "السنن الكبرِىُّ" (٦/٥٢٠/١١٦٩٢)، وابن أبي شَيْبَةَ فِي "الْمُصَنِّفِ " (١١/٥١٨/١١٨٦٥)، والطحاوِي فِي "مشْكِلِ الآثَارِ" (٣/٤٨- ٤٩- المِؤسِسة)،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout