"وَرِجَالُ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ".
قلت: فَلَمْ يَصَحِحْهُ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْحَافِظُ فِي "تَّخْرِيجِ الْأَذْكَارِ"، فَقَالَ- كَمَا
فِي "شَرْحِ ابْنُ عَلانَ " (٣/٢٦٦) -:
"تفرد به ابن مَاجَه، وَرِجَالُهُ رِجَالٌ "الصَّحِيحُ "؛ إِلاَّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ كَثِيرِ الْإِرْسَالِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةً، وَقَدْ (أَخْرَجَهُ) ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي "كِتَابِ الْجِهَادِ" مُرْسَلًٌا، فَقَالَ: عَنِ ابْنِ سَابِطٍ: أَنَّ عَائِشَةَ سَمِعْتُ سَالِمًًا ... وَابْنِ الْمُبَارَكِ أَتَقِنُ مِنَ الْوَلِيدِ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ مَوْصُولًا؛ لَكِنْ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ آخَرُ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ، وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى السَّنَدِ [الَّذِي] قَبْلَهُ؛ تَقْوَى بِهِ، وَعُرَفَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا ".
قلت: وقوله: "وابْنُ الْمُبَارَكِ أَتَقِنُ مِنَ الْوَلِيدِ"مِمَّا لَاَ شَكَّ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ يُشْعِرُ (١) أَنَّ الْوَلِيدَ تَفَرَّدَ بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ كَمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ فِي قَوْلَي الْمُتَقَدِّمِ:
"مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ حَنْظَلَةَ".
وَأَعْنِي بِالْأُوْلَىِّ: طَرِيقُ الْجَمَاعَةِ عَنْ (الْوَلِيدِ)، وَبِالأُخْرَى: طَرِيقٌ أَحْمَدُ قَالَ: "ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ عَائِشَةَ ... "، رواه فِي جُمْلَةِ أَحَادِيْتُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًَا-، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ مِنْهُ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، فَالْعِلَّةُ شُبْهَةُ الِانْقِطَاعِ، وَلَيْسَتْ الْمُخَالَفَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَافِظَ قَدْ ذَكَرَ رِوَايَةَ أَحْمَدَ هَذِهِ فِي "الإِصَابَةِ"، وَمَعَ ذَلِكَ نَصْبَ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالْوَلِيدِ فَقَطْ، فَقَالَ:
"وابْنُ الْمُبَارَكِ أَحْفَظُ مِنَ الْوَلِيدِ"!
1 (١) الأصل: "يشعر ٧ عن "!! والتصحيح من "شرح الإحياء" (٤/٤٩٨) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout