لَيَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لَآخَذْنَ بِيَدِ ابْنَي هَذَا، ثُمَّ لَنَذْهَبْنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًَا وُجُوعًَا، فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - رِقَّ لَهُمَا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمَا، فَدَّ خَلَا وَأَسْلَمَا. (١)
فلما نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بـ (مَرّ الظُّهْرَانَ)؛ قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاصْبَاحُ فُرَيْشٍ! وَاَللّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِنُوهُ؛ إِنَّهُ لِهَلَاكِ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ. قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم - الْبَيْضَاءَ؛ فَخَرَجْتْ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الْأَرَاكَ، فَقُلْتُ: لِعَلِيٍّ أَلْقَى بَعْضَ الْحِطَّابَةِ، أَوْ صَاحِبِ لَبَنٍ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ لِيُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللّهِ - صلّى الله عليه وسلم - لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَيَسْتَأْمَنُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَدَ خَلّهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً. قَالَ: فَوَاَللّهِ إِنِّي لَأَسِيرُ عَلَيْهَا وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ؛ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدّ يَلِ بْنِ وَرْقَاءَ؛ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيْرَانًِا وَلاَ عَسْكَرًَا. قَالَ يَقُولُ بَدِيل: هَذِهِ- وَاَللَّهِ- نِيرَانِ خُزَاعَةٌ؛ حَمْشَتُهَا الْحَرْبُ (٢) . قَال: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ- وَاَللَّهِ- أَذِلُّ وَأَلْأُمْ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَعَسْكَرَهَا. قَالَ: فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ، فَقُلْت: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ! فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟! فَقُلْتُ: وَيْحُكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ، وَاصْبَاحِ قُرَيْشٍ وَاَللَّهِ! قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ فَدَاكُ أَبِي وَأُمِّي؟! قَالَ: قُلْت: وَاَللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبْنَّ عُنُقَك، فَارْكَبْ
1 (١) هكذا وقعت هذه الفقرة والتي قبلها في القصة متقدمة على إسلامهما الآتي ذكره. (٢) أي: أحرقتها الحرب. ******
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout