شَهِدْتْ مِنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مُشْهِدًٌا [يَوْم بَدْرً] [وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ]، لِأَنَّ أَكُونَ صَاحِبِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا عَُدَلَّ بِهِ؛ أَتَى النَّبِيَّ - صلّى اللّه عَلَيه وسلم - وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: [إِنّا] لا نَقُولُ [لك] كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى [لمُوسى]: (اذْهِبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا [إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ])، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ! فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - أَشْرَقَ وَجْهَهُ وَسَرَهُ- يَعْنِي: قَوْلُهُ-.
وفِي رِوَايَةِ: وَلَكِنَّ امْضٍ وَنَحْنُ مَعَك.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٧/٢٨٧ و٨/ ٢٧٣) - والسياق له، وَكَذَا الزِّيَادَاتُ إِلَّاَّ الْأُولَى وَالرِّوَايَةُ الأُخْرَىُّ-، وَالنَّسَائِيُّ فِي "السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ" (٦/٣٣٣/١١١٤٠) - وله الزِّيَادَةُ الأُولِى وَمَا بَعْدَهَا، وَلَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَقَطْ-، وَابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ " (٣/١٦٢) - بالرِّوايَةِ الأَولى-، وَكَذَا الْحَاكِمُ (٣/٣٤٩) - وصَححهُ-، وَأَحْمَدُ (١/٣٩٠ و٤٢٨)، ورواه ابْنُ جَرِير (٦/١١٥) باخْتصار.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمِقْدَادَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ذَلِكَ فِي مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عَلَيه وسلم - قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ الْهَدْيَ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ:
"إني ذَاهِبٌ بِالْهَدْيِ، فَنَاحِرُهُ عِنْدَ الْبَيْتِ ".
فقَال له المِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ: أَمَّا وَاَللّهِ لَاَ نَكُونُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمَ: (اذْهِبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ)، وَلَكِنَّ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا، إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ، فَلَمَّا سَمِعَهَا أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ - صلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - تَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout