وَأَقُولُ: سَبَقَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ لَيْسَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، وَأَنَّ الْأَشْهُرَ- كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَلَانٍ أَيْضًَا مِنْ قَبَلَ عَنْ الْحَافِظِ- أَنَّهُ عَنْ أَخِيهِ (عَبْدِ اللَّهِ) .
ثم إِنَّ قَوْله: "كِتَابُ الطَّلَاَقِ " سَبَقَ قَلْمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ "كِتَابُ النِّكَاحِ "، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْهُ جُزْءٌ وَصُفْحَةً.
عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ (٦/٢٥٨) من الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةُ دُونَ تَسْمِيَةِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الدُّعَاءِ" (٢/١٢٢٨/٩١٦) . فَيَبْدُو لِي أَنَّ الْحَدِيثَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ ذِكَرَ (سُلَيْمَانِ) شَاذَّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَتِهِ دَفَعَ الْإِعْلَالِ بِالِانْقِطَاعِ؛ لِأَنَّ (سُلَيْمَانَ) لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ مَا قَالُوا فِي أَخِيهِ، وَلَكِنَّ مَا دَامَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ ذِكْرُهُ؛ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَرَضُ، فَحَسَبْنَا مَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي.
وَالْأَمْرُ الْآخَرَ: أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:
لَوْ عَلِمْتُ أَيْ لَيْلَةً لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لَكَانَ أَكْثَرُ دُعَائِي فِيهَا أَنْ أَسْأَلَ اللَّهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ.
روَاه النَّسَائِيُّ (٨٧٨)، والبيهقِي فِي "الشَّعب " (٢ ٠ ٣٧) مَنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهَا، وَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّهَا لَا تَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تنْبِيه): وَقَعَ فِي "سنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بَعْدَ قَوْلِهِ: "عفو" زِيَادَةً: "كرِيمٌ "! وَلَاَ أَصْلُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَصَادِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا مِمَّنْ نُقِلَ عَنْهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ بَعْضِ النَّاسِخِينَ أَوْ الطَّابِعِينَ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تُرِدْ فِي الطَّبْعَةِ الْهِنْدِيَّةِ مَنْ " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " الَّتِي عَلَيْهَا شَرْحُ "تُحْفَةِ الْأُحْوَذِيِّ " لِلْمُبَارَكُفُورِيِّ (٤/ ٢٦٤)، ولا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout