الْعُلُو" (٩٣/٢٥)، و"ظلال الجنة" (١/٢٧٦/٦٢٢)، وهذا الْحَدِيثُ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةِ أَحَادِيثَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَقَدْ كَانَ هَذَا وَحْدَهُ يَكْفِي رَادِعًٌا لِهَؤُلَاَءِ الْجَهْلَةِ عَنْ تَضْعِيفِهِمْ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ بِجَعْفَرِ هَذَا، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ! فَكَيْفَ وَهُنَاكَ عَشَرَاتٌ الْأَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرٍ هَذَا اتَّفَقَ الْحِفَّاظُ عَلَى تَصْحِيحِهَا قَدِيمًٌا وَحَدِيثًَا، كَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالذَّهَبِيُّ وَالْعَسْقَلَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ؟! وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ مَبْثُوثَةٌ فِي مُخْتَلِفِ أَبْوَابٍ كُتُبِ السُّنَّةِ. وَلِذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرٍ مِنْ "الْمُغْنِي ":
"صدوق، صالح، ثقة، ضَعَّفُهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، فِيهِ تَشِيعٌ، وَلَهُ مَا يُنْكَرُ".
وقَالَ فِي "الْكَاشِفِ ":
"ثقة، فيه شيء، مَعَ كَثْرَةِ عُلُومِهِ ".
ولذلك أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِهِ "مَعْرِفَةِ الرُّوَاةِ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِمْ بِمَا لَاَ يُوجِبُ الرَّدَّ" (ص ٨١ - ٨٢)، وَذَكُرُّ فِيهِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي "التَّقْرِيبِ ":
"صدوق زاهد، لَكِنَّهُ كَانَ يَتَشِيَّعُ ".
والخُلاصة: أَنَّ الرَّجُلَ صُدُوقَ حَجَّةِ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ؛ كَسَائِرِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ الضَّعْفِ، فَتَضْعِيفُهُمْ لِلْحَدِيثِ بِهِ مِمَّا يُشْعِرُ أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ- لِبَالِغٍ جَهْلَهُمْ- أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ فِي الرَّاوِي هُوَ جُرْحٌ مَقْبُولٌ، وَهَذَا مَا لَا يَقْبَلُهُ حَتَّى مَنْ كَانَ مُبْتَدِئًًا فِي هَذَا الْعِلْمِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ. *
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٠٨ ٢٥) والنَّسائِيُّ فِي "عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةُ " (٨٧٢- ٨٧٥)،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout