وَأَمَّا الْمُعَلَّقُونَ الثَّلَاثَةُ عَلَى "التَّرْغِيبِ " فِي طَبْعَتِهِمْ الْجَدِيدَةِ الْحَسْنَاءَ! فَقَدْ اهْتَبَلُوا الْإِشَارَةَ الْمَذْكُورَةَ لِيَتَظَاهَرُوا أَنَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَةٍ بِهَذَا الْعِلْمِ، فَكَشَفُوا عَنْ جَهْلِهِمْ بِهِ حَيْثُ قَالُوَا:
"وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّّبَعِيُّ: يَنْفَرِدُ بِأَحَادِيثَ عَُدَتْ مِمَّا يُنْكِرُ: "مِيزَانُ الِاعْتِدَالِ " (١/٤٠٨) ".
هكذا نقلُوا مَنْ "الْمِيزَانِ "! وَهُوَ نَقْلٌ مَبْتُورً، لَعَلَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ! مُتَوَهِّمِينَ أَنَّهُمْ نَقَلُوا مَا يُؤَيِّدُ تَضْعِيفُهُمْ لِلْحَدِيثِ، وَذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ عَلَى جَهْلِهِمْ بِهَذَا الْعِلْمِ، وَتَطْفِلُهُمْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِ الرَّاوِي ثِقَةً أَوْ صُدُوقًًا، وَلَا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَحَادِيثُ أَنْكَرَتْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْجُرْحَ لَا يَثْبُتُ بِهَذَا، وَإِنَّمَا إذَا كَثُرَتْ مَنَاكِيرَهُ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ فِي مِثْلِهِ: مُنْكِرَ الْحَدِيثَ؛ وَجَعْفَرُ هَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْعَجِيبُ أَنَّ كَلَامَ الذَّهَبِيِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَيُؤَكِّدُهُ! فَإِنَّهُ قَالَ- بَعْدَ أَنْ ذِكْرَ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ فِيهِ كَالْمُخَلَّصِ لَهَا-:
"وهُو صُدُوقٌ فِي نَفْسِهِ، وَيَنْفَرِدُ بِأَحَادِيثِ غَدَتْ مِمَّا يُنْكَرُ، وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا، مِنْهَا ... " ثُمَّ سَاقَ سِتَّةَ أَحَادِيثَ، وَعَقِبَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
"وَغَالِبُ ذَلِكَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ " ... ".
قلت: وَبَعَضهَا عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ: "إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ "؛ وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الْإِرْوَاءِ" (٣/١٤٣/٦٧٨) (١)، و"مخْتَصَرِ
1 (١) تنبيه: وقع تخريج هذا الحديث في الصفحة الأخرى تحت حديث آخر، وهو ضعيف. ووقع تخريج الثاني تحت الحديث الأول! وهو حديث صحيح، وهو من أفحش الأخطاء المطبعية التي وقعت في "الإرواء"، بسبب عدم إشرافي على تصحيح تجاربه، وجهل المشرف عليها! وقد استغل هذا الخطأ- الذي لا إرادة لي فيه- بعض الحاقدين من المبتدعة، فنسب إلي أني ضعفت الحديث! عامله الله بما يستحق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout