شُكْرًَا عَلَى تَوْفِيقِهِ، فَأَسَالَهُ الْمَزِيدُ مِنْ فَضْلِهِ، فَتَرْجَمُهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي "التَّارِيخِ " (١٠/ ٢٩١- ٢٩٢) برِوَايَة جَمْع مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْهُ، وَرُوِىَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
"بغِدَادِي ثِقَةً ".
مات سَنة (٢٦٨) .
ومنْ جُمْلَةَ مَنْ رُوِىَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّاَلُ، وَقَالَ:
"كان شَيْخًا جَلِيلٌ الْقَدْرِ، وَكَانَ لَهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَسٌ شَدِيدٌ، قَالَ لِي: كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لِي: إِنِّي أَفْشِي إِلَيْكَ مَا لَاَ أَفْشِيهِ إِلَى وَلَدِي، وَلَاَ إِلَى غَيْرِهِ. فَأَقُولُ لَهُ: لَكَ عِنْدِي مَا قَالَ الْعَبَّاسُ لِابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُكْرَمُكَ وَيُقَدِّمُكَ، فَلَاَ تُفْشِينَ لَهُ سِرّآ، فَإِنْ أَمَّتَ فَقَدْ ذَهَبَ، وَإِنْ أَعَشَ فَلَنْ أَحْدَثَ بِهَا عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! فَيُفْشِي إِلَيْهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً. وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جُزْءٌ كَبِيرً، فِيهِ مَسَائِلُ كِبَارٍ لَمْ يَجِئْ بِهَا غَيْرُهُ مُشْبَعَةً".
ثم سَاقَ عَنْهُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ.
وَأَمَّا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ؛ فَهُوَ بَصْرِيٌّ رَوَىَ عَنْهُ أَيْضًُا "حْمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ " كَمَا فِي "ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ " (٨/٥١٨)؛ ووَثَقَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًَا كَمَا تَرَى فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ الْفَوَائِدِ الَّتِي تَلَقَّاهَا الْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَعَلَّهَا فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّاَلُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَبِالْجُمْلَةِ؛ فَهَذَا الإِسْنَادُ صَحِيحٌ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا التَّحْقِيقِ، وَهُوَ مِنْ نَفَائِسِ هَذَا الْكِتَابِ بِفَضْلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْمُنْذِرِيَّ فِي "التَّرْغِيبِ " أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ بِتَصْدِيرِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ "وَرُوِيَ عَنْ أَنَسً.. "، وَقَالَ:
"رواه ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ فِي "الْمُسْنَدِ"، و"سُنَنِ النَّسَائِيُّ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ "!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout