قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، رَاشِدُ بْنُ يَحْيَى- وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ- أَبُو يَحْيَى مَجْهُولٌ، كَمَا قَالَ الْحُسَينِيُّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا ضَعِيفَانِ: أَحَدُهُمَا: ابْنُ لَهِيعَةَ، وَالْآخَرُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ، اُنْظُرْ "تَيْسِيرُ الِانْتِفَاعِ "، وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيجُ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْهُ بِرَقِّمٍ (٢٦٣٩) لشاهد له، ولهَذا أَخْرَجْتُ أَيْضًا حَدِيثُهُ هُنَا كَمَا يَأْتِي. وَقَدْ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي "مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ" (١٠/٧٨):
"رواه أَحْمِد والطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُ أَحْمَدُ حَسَنٌ "!
وكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ " (٢/٢٣٤) ! إلا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَلَّدَهُمَا الْمُعَلَّقُونَ عَلَى الطَّبْعَةِ الْجَدِيدَةِ مِنْ "التَّرْغِيبِ " (٢/ ٣٨١/ ٢٢٣٤) دون أَيُّ بَيَانَ كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مَا حَسَّنُوهُ مَدَارَهُ عَلَى ضَعِيفٍ عَنْ مَجْهُولٍ! وَمَنْ أَجَلِ ذَلِكَ كُنْتُ ذَكَرْتُهُ فِي "ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ"، قَبْلَ أَنْ يَطْبَعَ الْقِطْعَةَ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْجُزْءِ (١٣) مِن "مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيُّ الْكَبِيرِ"، فَرَأَيْتُهُ فِيهِ (٢١/٣٦) من طَرِيقُ رَشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَخَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمِهْرَانِيُّ (الأَصْل: الْهَمْدَانِيُّ) عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبَلِيِّ بِهِ.
وَخَالِدِ بْنُ حُمَيْدٍ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ التَّهْذِيبِ، وَرِشْدِينَ بْنُ سَعْدٍ؛ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًٌا؛ فَهُوَ مُتَابِعٌ، وَلَوْلَا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ إلَيْهِمَا ضَعْفًَا- لَا أَرَى فَائِدَةً تَذْكَّرَ بِبَيَانِهِ- لَقُلْت: إِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، لَكِنْ حَسْبِي أَنْ أَقِفَّ عِنْدَ الْقَوْلِ بِحُسْنِهِ بِمَجْمُوعِ الطَّرِيقَيْنِ عَنِ الْحَبَلِيِّ. وَأَمَّا الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ فَقَدْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِ إِسْنَادِ أَحْمَدَ (١٠/١٧٩) بناء عَلى اعْتِدَادِهِ بِتَوْثِيقِ ابْنِ حِبَّانَ، وَلَوْ لِلْمَجْهُولِينَ، وَعَدَمِ اعْتِدَادِهِ بِأَقْوَالِ الْحِفَّاظِ الْمُضْعِفِيْنَ لِابْنِ لَهِيعَةَ، حَتَّى الَّذِينَ فَصَلُّوْا بَيْنَ مَا رَوَاهُ الْعِبَادِلَةُ عَنْهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُمْ! وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout