كَمَا قَالَ الْحَافِظُ نَفْسُهُ فِي "التَّقْرِيبِ "، وَلَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ، فَكَيْفَ يُحْسِنُ الْحَافِظُ إسْنَادَهُ؟! لَا وَجْهَ لِهَذَا إلَّا غَلَبَةَ الطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَ فِي اسْمِهِ شَيْءٌ مِنْ التَّحْرِيفِ فِي طَبْعَةِ "الْمُعْجَمِ " " وَهَذَا مَا أَسْتَبْعَدُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ وُجِدْت مَا اسْتَبْعَدْته، فَقَدْ رَأَيْت الْحَدِيثَ فِي "الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ " لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ"، وَفِيهِ (٦/٩٦/٥٢٠١) التصريح فِي الإِسْنَادِ بِأَنَّهُ (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ)، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ:
"لم يَرَوهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَّاَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ ".
ثم قَالَ الْحَافِظ- وَأَجَادَ-:
"وَعَزَاه الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي "تَعْلِيقِهِ " لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَلَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِهَا. قُلْتُ: مَعْنَاهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِهَا: كَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يَشَخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصُوِّبِهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ".
قلت ة يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ (رقِم ٨٢٨) عنه: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ:
أَنَا كُنْتُ أَحْفِظُكُمْ لِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَيْتُهُ" إِذَا.. رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَر ظَهْرَهُ " الْحَدِيثُ. وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الإِرْوَاءِ" (٢/١٣ ـ١٤) و"صحيح أَبِي دَاوُد" (٧٢٢) .
وفسر الْحَافِظ قَوْله: (هصر) فَقَالَ فِي "الْفَتْحِ " (٢/٣٠٨):
"أي: ثناه فِي اسْتِوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيسٍ؛ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ".
وهو فِي مَعْنَى حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ لِمَنْ تَأَمَّلْهُ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْحَافِظِ آنِفًَا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout