إذَا عَرَفْت هَذَا؛ فَمِنْ الْمَيْسُورِ أَنْ تَتَبَيَّنَ خَطَأَ الْإِمَامِ مِنْ وُجُوهِ:
الْأَولِ: أَنَّهُ خَطَأً (أَبَا الْأَحْوَصَ) الثِّقَةَ فِي إسْنَادِهِ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ- بِرِوَايَةٍ مَجْهُولَةٍ عَنْ نَفِيعٍ الْأَعْمَى، لَمْ يَسُقْ إسْنَادُهَا لِنَنْظُرَ فِيهِ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُعَارِضَ لِمِثْلِهِ إسْنَادُ هَذَا الثِّقَةِ، أَمْ هُوَ مِثْلُ إسْنَادِ ذَاكَ الْمُخَالِفِ الْمُتَقَدِّمِ: عَمَّارُ ابْنِ رَزِيقٍ؟
الثَّانِي: لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِسْنَادَ الَّذِي لَمْ يَسُقْهُ هُوَ صَحِيحٌ إلَى نَفِيعٍ، وَكَانَ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي إسْحَاقَ؛ فَلَا يَنْهَضُ لِمُعَارَضَةِ رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ لِمُتَابَعَةِ سُفْيَانَ وَإِسْرَائِيلُ إيَّاهُ.
الثَّالِث: هَبْ أَنَّ رِوَايَةَ نَفِيعٍ هِيَ الْأَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّلَاثَةِ؛ فَهُنَاكَ الطَّرِيقَانِ الْآخَرَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّاهِدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَدْفَعُ التَّرْجِيحَ الْمَذْكُورَ.
الرَّابِع: لَوْ سَلَّمْنَا جَدَلًَا بِهَذَا التَّرْجِيحِ؛ فَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَضْعِيفَ الْحَدِيثِ لِمَا ذَكَرْته مِنْ الْأَسْبَابِ بَيْنَ يَدَيْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ كُلُّهَا مُتَوَفِّرَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَبِخَاصَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ فَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي "الْفَتْحِ " (٣/٤٧) لحَدِيث ابْنُ عُمَرَ هَذَا شَوَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ (الْمَاضِي)، وَأَنَس، وَجَابِرٌ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَقَدْ عَزَاهَا إلَى مَصَادِرِهَا مِنْ كُتُبِ السُّنَةِ، وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَإِنَّهُ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ "، وَ"أَبِي عَوَانَةَ"، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "صَحِيحِ أَبِي دَاوُد" بِرَقَمَ (١١٥٠) .
وهناك إعلال آخَرُ لِلْحَدِيثِ يُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْغِرَابَةِ، وَيَشْتَرِكُ مَعَهُ فِي الْغَفْلَةَعْنِ الطَّرِيقِ الصَّحِيحَةِ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقْدُ الطَّرِيقَ الضَّعِيفَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ ابْنُ نَصْرٍ عَقِبَهَا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout