"سَمِعْتُ قُتَيْبَةً يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَلِدٌ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ".
قلت: وَمَعَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يُصَحَّحْ هَذَا- كَيْفَ وَهُوَ قَدْ ذَكَرَهُ بِلَاغًًا وَهُوَ نَقْلٌ عَنْ مَجْهُولٍ- " فَهُوَ شَاذٌّ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا قَالَ (الْجَدِيعُ) نَفْسَهُ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ يَقُولُ فِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ:
"وَلعَل هذَا الْقَوْلُ هُوَ عُمْدْتُهُ فِي تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ، وَلِذَا ذَكَرَهُ، وَوَافَقَ التِّرْمِذِيُّ
أَبُو دَاوُد فِي نَقْلِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد:
سَمِعْتُ قُتَيْبَةً يَقُولُ: "بَلَغَنِي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ". قُلْت: وَاعْتَمَدَ هَذَا الْقَوْلَ
أَبُو دَاوُد فَقَالَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ". فَأَقُولُ: أَمَّا قَوْلُهُ: "وَلَعَلَّ ... " إلَخْ فَيُقَالُ لَهُ: اجْعَلْ (لعَل) عِنْدَ ذَاكَ الْكَوْكَبِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَاعْتَمَدَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو دَاوُد ... " فَهُوَ مِثْلُهُ أَوْ أَسْوَأَ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، فَسَبِيلُهَا أَنْ يَضْرِبَ بِهَا عَرْضَ الْحَائِطَ، لَا سِيَّمَا وَهِيَ فِي صَدَدٍ رَدٍّّ حَقِيقَةً ثَابِتَةً، وَهِيَ تَصْرِيحُ الرَّاوِي الثِّقَةُ بِالسَّمَاعِ، بَلْ وَاتِّهَامٌ لِحَافِظَيْنِ مِنْ حِفَاظِ الْأَمَةِ أَنَّهُمَا يُصَحَّحَانِ الْأَحَادِيثَ بِنَاءً عَلَى بَلَاغٍ مُنْقَطِعٍ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُبْتَدِئِ فِي هَذَا الْعِلْمِ ضَعْفَهُ. وَإِنِّي- وَاَللَّهِ- لَأَعْجَبَ مِنْ جَرْأَةِ هَذَا الْبَاحِثِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى الْهُدَامَةُ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهَا، وَلَيْسَ هَذَا فَقَطْ، بَلْ وَلَا يُقِيمُ وَزْنًًا لِبَعْضِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُؤَيِّدُ الِاتِّصَالَ مِنْ بَعْضِ الْحِفَّاظِ مِنْ أَئِمَّةِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الْمُطْلِعِينَ عَلَى أَقْوَالِ الْحِفَّاظِ السَّابِقِينَ مِنْ النَّاقِدِينَ، كَالْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ الَّذِي رَدَّ الْبَلَاعُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ قُتَيْبَةٍ بِقَوْلِهِ:
"لِاحْقِيقَةِ لهُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout