قُلْتُ هَذَا؛ وَأَنَا أَعْرِفُ عِلْمَهُ وَفَضْلَهُ وَقَدْرُهُ، وَلَكِنْ قَدْرَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم - أَعْظَمُ عِنْدِي مِنْ أَيِّ شَخْصٍ بَعْدَهُ، فَكُنَّ رَجُلًا يَعْرِفُ الرِّجَالَ بِالْحَقِّ، وَلَيْسَ يَعْرِفُ الْحَقَّ بِالرِّجَالِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ. *
أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي "تَهْذِيبِ الْآثَارِ" (٤٩٣/٩٢٦- الجزء المفقود): حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُخْبَرُ قَالَ:
دَخَلْتُ يَهُودُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ - فَسَأَلَ عَنْهُمْ؟ فَقَالُوا: يَهُودُ يَا رَسُولَ اللَّهِ!
وهُمْ لاَ يَصْبِغُونَ الشَّعْرَ، فَقَالَ: ... فَذَكَرَه.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٌ؛ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَسَعْدَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُمَا ثِقْتَانِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ- وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ- إِنَّمَا يُتَّقَى مِنْ حَدِيثِهِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْعِبَادِلَةِ عَنْهُ- عَلَى الْغَالِبِ-؛ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ مِرَارًَا، وَابْنُ وَهْبٍ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْمِصْرِيُّ- مِنْهُمْ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ هَامَّةٌ مِنْ فَوَائِدِ كِتَابِ الطَّبَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَلِذَلِكَ بَادَرَتْ إِلَى تَخْرِيجِهِ.
فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ " (١/١٢٧/١٤٢- ط) من طَرِيقَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بِهِ نَحْوَهُ.
وَقَدْ كُنْتُ عَزَوْتُهُ إِلَيْهِ نَقْلًَا عَنِ النُّسْخَةِ الْمُصُورَةِ فِي كِتَابِي "جُلْبَابِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ" (ص ١٩١) شاهدًا لحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي التَّغْيِيرِ. وَالْآنَ فَبِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ الْقَوِيَّةُ مِنْ ابْنِ وَهْبٍ لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ؛ سَبَقَ تَخْرِيجَهَا بِرَقَمٍ (٤٩٦)، وتَحْتَهُ بَعْضُ الشَّوَاهِدِ. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout