الْمَزْعُومُ مِنْ رَمْيِ ابْنِ حِبَّانَ بِالْمُخَالَفَةِ، وَإِيهَامُ أَنَّ رِوَايَةَ (عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ) هِيَ عَنْ (الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ) !! ظُلُمَاتُ بَعْضِهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَكَذِبَ عَلَى كَذِبَ.
وَأَنَا لَا أَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ الشَّيْخُ شَعَيْبٌ، وَإِنَّمَا هُوَ أَحَدُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ تَحْتَ يَدِهِ، وَيْتَّكَِل عَلَيْهِمْ دُونَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى خُبْطَاتِهِمْ الْعَشْوَائِيَّةِ، ثُمَّ تَنْشَرَ بِاسْمِهِ وَتَحْقِيقِهِ، فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مُؤَاخِذٌ، وَلَوْ أَنَّهُ أَحْيَانًُا يُقْرِنُ مَعَ اسْمِهِ غَيْرَهُ، وَبِذَلِكَ (تُضِيعُ الطَّاسَةَ) كَمَا يَقُولُونَ فِي سُورِيَا! فَقَدْ رَأَيْتُ فِي التَّعْلِيقَاتِ عَلَى "الْإِحْسَانِ " وَغَيْرِهِ خُبَطَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا مَا تَقَدَّمَ تَحْتَ الْحَدِيثِ (٣٠٩٣)، فإِنه وقَع عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مُخْتَصَرًٌا جَدًّا، وَبِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ بِلَفْظِ:
"من سمّع يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا دَخَلَ النَّار"!
وهَذَا بَاطِلٌ لاَ أَصْلُ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَصَادِرِ التَّخْرِيجِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدٌ وَهُمْ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِي "الإِحْسَانِ "، وَبِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ صَحَّحَ إِسْنَادُهُ! وَضَغَثًَا عَلَى إبَالَةِ؛ فَسَّرَهُ تَفْسِيرًٌا مُخَالِفًًا لِلشَّرْعِ لِجَهْلِهِ بِفِقْهِهِ، وَعَلَى خِلَافِ تَفْسِيرِ ابْنِ حِبَّانَ إِيَّاهُ أَيْضًُا، مَعَ أَنَّ فِيهِ نَظَرًٌا بَيِّنَتَهُ هُنَاكَ؛ فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ.
ثمَّ بَدَا لِي شَيْءٌ يُؤَكِّدُ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى "الْإِحْسَانِ ":
أن الَّذِي حَمَلَ الْمُحَرِّفُ عَلَى تَغْيِيرِ الإِسْنَادِ إِنَّمَا هُوَ ظَنُّهُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي خَلِيفَةَ فِي الإِسْنَادِ: "حَدَّثَنَا أَبِي " خَطَأٌ مِنَ النَّاسِخِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرَفْ أَبَا أَبِي خَلِيفَةَ، وَلَاَ غَرَابَةَ فِي جَهْلِهِ هَذَا؛ لِأَنَّ تَرْجَمَتَهُ عَزِيزَةٌ جَدًّا، وَلِذَلِكَ قَالَ الأَخُ الدَّارَّانِيُّ فِي تَعْلِيقِهِِ عَلَى طَبْعَتِهِ مِنْ "الْمَوَارِدِ" (٢/٤٣):
"أبو خَلِيفَةُ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَّابِ، لَيْسَ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ فِيمَا نَعْلَمُ ".
قلت: ولاَ بَأَسَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إِلَى مَا عُلِمَ، وَلَمْ يَقِفْ مَا لَيْسَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout