وَغَفَلَ عَنْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَى "مُوَارِدِ الْمُؤَسَّسَةِ" فَنَبَّهَ عَلَى الْوَهْمِ الْأَوَّلِ دُونَ هَذَا! مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوْرَدْتْ هَذَا اللَّفْظَ فِي كِتَابِي "ضَعِيفٍ مَوَارِدَ الظَّمَآنِ " (٢٧/ ٣٥١)، والْأَول فِي "صَحِيحِ مَوَارِدُ الظَّمَآنِ " (٣٠١/٣٥٢)، وهما تَحْت الطَّبَعِ.
وَالْآخَرِ: أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى "الْإِحْسَانِ " تَصَرُّفُ بِإِسْنَادِهِ تَصَرُّفًَا سَيِّئًَا جَدًَّّا فَجَعَلَهُ هَكَذَا (٦/ ١٠٠/٢٣٣٠): أخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُعَاذِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ... إِلَخ.
فَانْظُرْ كَيْفَ وَضَعَ (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنَ مُعَاذٍ) مَكَانً: (أُبَي)، وَالِد أَبِي خَلِيفَةَ، وَحَذْفَ قَوْلُ الْأَبِ: "حَدَّثَنَا"! وَبِذَلِكَ صَارَ (عُبَيْدُ اللَّهِ) شَيْخُ أَبِي خَلِيفَةَ (١)، و(معَاذ ابْنُ مُعَاذَ) شَيْخُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ!! وَبِذَلِكَ ظَهَرَ الإِسْنَادِ إِلَى (أَشْعَثِ بْنِ سِوَّارٍ) صَحِيحًٌا! وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ التَّدْلِيسِ لَاَ عَهْدَ لَنَا بِهِ مِنْ أَحَدٍ لَاَ قَدِيمًٍا وَلَاَ حَدِيثًَا، وَهُوَ أَشْبَهُ مَا يَكُونُ بِمَا يُعْرَفُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِتَدْلِيسِ الشُّيُوخِ! وَذَلِكَ مِنْ شُؤْمِ تَوْسِيدِ الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ؛ إِلَى أَوْلَادٍ لَا يُحْسِنُونَ صَنْعَةَ التَّخْرِيجِ وَالتَّعْلِيقِ فَضْلًا عَنْ فَنِ التَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفَ!!
لم يَقِفْ أَمْرَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ عِنْدَ هَذَا، بَلْ بَنَى عَلَيْهِ نَوْعًًا آخَرُ مِنَ الْجَهْلِ وَالْبَهْتَ
عَلَى الْحَافِظِ ابْنُ حِبَّانَ، فَعَلَّقَ عَلَى مَتْنِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ:
"هكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، فَأَثْبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي فِي لَحْفِ نِسَائِهِ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ "السُّنَنِ " وَغَيْرِهِمْ؛ فَذَكَرُوا فِي رِوَايَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي اللَّحْفِ ... "!
1 (١) وهذا مما لم يذكره أحد في ترجمة (أبي خليفة)، ولا رأيناه في شيوخه، بعد أن تتبعنا رواياته في "الإحسان "، وقد بلغت نحو (٧٠٠) رواية، ليس في شيوخه فيها- وما أكثرهم- (عبيد الله) هذا!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout