"صَحِيح الإِسْنَادِ". وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ.
وَعَلَّقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "الْعِللِ " (٢/٣٧١- ٣٧٢) مِن رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَصَيبُ بْنُ نَاصِحٍ بِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: "خَالِفَ (معَنَ) فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدَةَ بِنْتِ نَابِلٍ (الْأَصْلِ: نَائِل!) أَنَّهَا سَمِعْتُ أُمَّ عَمْرٍو بِنْتَ سَعْدٍ تَحَدِّثُ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ ... فَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُهُ: حَدِيثٌ (معْن) أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْخُصَيبِ بْنِ نَاصِحٍ ".
فَأَقُول: لاَ أَرِى خِلاَفًًا جَوْهَرِيًّا بَيْنَ حَدِيثِهِ وَحَدِيثٌ مَعْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ، فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ سَعْدَرَضِي اللَّهُ عَنْهُ- هِيَ ابْنَتَهُ، كُلُّ مَا فِي الْأَمْرِ أَنَّ الْأَوَّلَ ذَكَرَهَا بِاسْمِهَا (عَائِشَةً)، وَالْآخَرُ بِكُنْيَتِهَا (أُمّ عَمْرُو)، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ هُوَ الْأَصْلُ مَا أَمْكَنَ، وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِكُلِّ يُسْرَ، فَهِيَ (أُمُّ عَمْرٍو عَائِشَةَ بِنْتُ سَعْدٍ)، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةً مَعْنَ عِنْدَ الْبَزَّارِ؛ فَقَدْ ذَكَرَهَا بِاسْمِهَا كَمَا رَأَيْت، فَهَلْ يُقَالُ: خَالَفَ مَعَنْ مَعْنًَا؟! غَايَةُ مَا فِي الْأَمْرِ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ عَنْهُ ذَكَرَهَا بِاسْمِهَا، وَالْبَعْضِ الْآخَرِ بِكُنْيتِهَا.
فَلاَ اخْتِلَاَفَ بَيْنَ رِوَايَةٍ مَنْ سَمَّاهَا، وَبَيْنَ رِوَايَةٍ مَنْ كُنَّاهَا، أَقُولُ هَذَا عَلَى التَّسْلِيمِ بِرِوَايَةِ الْكُنْيَةِ؛ فَإِنِّي لَمْ أَرَهَا إِلَّاَّ عِنْدَ أَبِي زُرْعَةَ وَلَاَ وَقَفْتُ عَلَى إِسْنَادِهَا، لِنَقَابِلِهِ بِإِسْنَادِ الْبَزَّارِ الصَّحِيحِ إِلَى (مَعْنِ بْنِ عِيسَى)، وَإِنْ كَانَ الظَّنُّ بِأَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ إِلَّا مَا صَحَّ إِسْنَادُهُ؛ لِمَا عُرِفَ عَنْهُ مِنْ الْحِفْظِ وَالنَّقْدِ لِلرُّوَاةِ وَالْأَسَانِيدَ.
وَإِنَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورَ؛ أَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ سَعْدًَارِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَدْ خَلَّفَ جَمْعًٍا مِنَ الذُّكُورِ، وَلَمْ يَخْلِفْ إِلَّاَّ بِنْتًًا وَاحِدَةً، وَهِيَ عَائِشَةُ هَذِهِ، فَإِذَا قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: (أُمِّ عَمْرٍو بِنْتُ سَعْدٍ)، فَهِيَ (عَائِشَةُ) يُقِينًُا؛ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِي؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout