شَيْءٌ آخَرُ، فَقَالَ عَقِبَهُ:
"نقُول: نَعَم، شَرِيكٌ ضَعِيفٌ، لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ الأَعْمَشُ؛ كَمَا تَقَدَّمَ ".
قلت: تِلك مُتَابَعَةً قَاصِرَةً؛ إِذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ عَنْ شَيْخِهِ الأَوَّلِ أَنَّ الأَعْرَابِيَّ أَسْلَمَ، بَلْ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ الثَّانِي مَا يُنَافِيهِ، وَهُوَ اتِّهَامُهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عَلَيه وَسَلم - بِالسِّحْرِ! وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ شَيْخِهِ الْأَوَّلِ: وَاَللَّهِ! لَا أَكْذَبُهُ فِي شَيْءٍ أَبَدًٍا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ، بَلْ هُوَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى فِي الْيَهُودِ: (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَانَدُوا وَلَمْ يُسَلِمُوا. وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي "التَّارِيخِ " (٦/١٢٤) عقب هذا القول:
"وهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ سَالِمٌ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَجِبْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ".
وَخَالَفَ الْبَيْهَقِيُّ؛ فَقَالَ (٦/١٧):
"في هذه الرِّوايَة تَصْدِيقُ الرَّجُلِ إِيَّاهُ؛ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ- يَعْنِي: بِرِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْهُ-، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَوَهَّمَهُ سِحْرًَا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِسَاحِرٍ، فَآمَنَ وَصُدْقَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
فأَقُول: لاَ شَك فِي تَوَهُّمِهِ المعْجِزَةُ سِحْرًا، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي إِيمَانِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا مَا تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكً، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ التَّفَرُّدِ، فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ؟!
نعَمُ؛ قَدْ رُوِيَ إِسْلَاَمُ الرَّجُلِ فِي قِصَّةِ تُشْبِهِ هَذِهِ، لَكِنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ حَِبََّان بْنِ عَلِيٍّ: ثنا صَالِحُ بْنُ حََيََّان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
جَاءِ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أََرَِنِي آية، قَالَ: "اذْهِبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَادْعَهَا"....... الْحَدِيث نَحْوَهُ وَفِيهِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout