أَعْتَدُّ بِمَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرُوا حَدِيثَهُ وَلَمْ يَسْبِّرُوهُ، أَلَّا وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْعِجْلِيِّ فِي "تَارِيخِ الثِّقَاتِ " (١١٩/ ٢٩٠):
"كوفي، ثقَة، عَالم ". وَسَكَتَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ " (١/٢/٣٩٣) .
ولذلك؛ فإِنِّي أَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ عَلَى الْأَقَلِّ؛ فَإِنَّ مِنْ فَوْقَهُ ثِقَاتٌ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، لَاَ سِيَّمَا وَقَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّّ، فَرَبَطَهُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ بِمَتَاعِهِ فَأَحْرَقَ، فَلَمَّا صَلَّى قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْغُلُولَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، فَقَامَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِيَّاكُمْ وَمَا لَاَ كَفَّارَةَ مِنَ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُرَبِّي ثُمَّ يَتُوبَ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (ومَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغَلِّلُ يَأْتُ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ آكِلَ الرِّبَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْنُونًًا مُخْنَقًًا ".
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا (رقم ١٠٩) بسند صَحِيحٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخْتَلِطٌ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ؛ فَقَدْ كَانَ مِنْ الْعَبَّادِ وَأَحَدِ أَوْعِيَّةِ الْعِلْمِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ:
"أَحَادِيثُهُ صَالِحَةُ، وَلَاَ يُحْتَجُّ بِهِ ".
وأَمَّا مَا رَوَاهُ حُِصَينُ بْنُ مَُخََارِقٍ عَنْ حَمْزَةَ الزِّيَّاتِ عَنْ أَبََانٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًٍا بِلَفْظِ:
"يَأْتِي آكِلَ الرِّبَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْبَلًًا يَجُرُّ شِقَّهُ، ثم قرأ: (لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) ".
أَخْرَجَهُ الأَصْبَهَانِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ " (٢/ ٥٧٤/ ١٣٧٤)، وأَشَارَ الْمُنْذِرِيُّ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout