لَقَدْ تَعَامَى عَنْ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْعِلَمِيَّةِ وَالتَّارِيخِيَّةِ وَالْوَاقِعِيَّةِ: ذَاكَ الطَّبِيبِ الْبَيْطَرِيُّ (إسْمَاعِيلُ مَنْصُورُ الْمِصْرِي)، وَفَسَّرَ- بِجَهْلِهِ الْبَالِغِ، وَعِنَادَهُ الْمَعَادِي لِلسُّنَّةِ- الْمَالُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ الْعَامِّ! وَرََتَبَ عَلَيْهِ جَهْلًًا أَكْبَرُ؛ وَهُوَ تَكْذِيبُهُ بِالْحَدِيثِ وَسَخْرِيَّتِهِ بِالْقَائِلِينَ بِهِ، وَالْمُؤْمِنِينَ بِصِحَّتِهِ، فَقَالَ:
"وَأَبْسَطُ اخْتِبَارٌ لِكَشْفِ الْكَذِبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ نَسْأَلَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِهِ قَائِلِينَ: هَلْ وَجَدْتُمْ حَالَةً وَاحِدَةً فِي الْعَالَمِ يَتْبَعُ الْمَيِّتُ فِيهَا مَالَهُ؟؟ (!) نُرِيدُ إجَابَةَ عِلْمِيَّةٍ وَاقِعِيَةً، فَنَحْنُ لَمْ نَرَ وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ مَيِّتٍ وَاحِدٍ- فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ- تَبِعَهُ مَالُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى الْقَبْرِ ... "، إلَى آخَرَ هِرَائِهِ فِي تَمَامِ صَفْحَتَيْنِ، وَخَتْمِهُ بِقَوْلِهِ:
"إنَّهَا الْخَرَافَةُ الَّتِي صَاغَتْهَا الْحِكَايَاتُ، وَقَصَصَ اللَّيْلِ، وَتَصَوَّرَاتِ الْعَجَائِزِ، وَأَمْنِيَّاتِ السُّّذج، وَخِيَالَاتُ الْعَوَامِ "!!
وأقُول: لَقَدْ كُنْت- وَلاَ أَزَالَ- أَشْكُو مِنْ انْحِرَافِ السِّقَافِ وَحَسَّانَ وَأَمْثَالِهِمَا عَنِ السُّنَّةِ، وَتَضْعِيفُهِمَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَلَمَّا وَقَفْتْ عَلَى كَلَامِ هَذَا الدُّكْتُورِ الْبَيْطَرِيِّ كُدَتْ أَنْ أُنْسَى جِنَايَتَهُمَا عَلَى السُّنَةِ! وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ؛ إِمَّا عَمِيلًا لِجِهَةِ تَعَادِي الْإِسْلَامِ، وَتَسَخَّرُ لِذَلِكَ بَعْضُ ضُعَفَاءِ الْإِيمَانِ لِمُحَارَبَةِ الْإِسْلَامِ بِاسْمِ الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا رَجُلٌ أَخْرََقُ جَاهِلٌ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الَّذِينَ (يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صَنْعًَا)، أَوْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: (لهُمُ قُلُوبٌ لَاَ يَفْقَهُونَ بَهَا..)، وَهَذِهِ الآيَةُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهَا الْكُفَّارَ وَالْمُشْرِكِينَ؛ فَلِمَنْ سَارَ مَسِيرَتَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي نَقْدِ الْأَحَادِيثِ نَصِيبٌ كَبِيرٌ مِنْهَا، مِثْلُ الْمُعْتَزِلَةِ قَدِيمًٌا، وَأَذْنَابُهُمْ حَدِيثًَا، كَهَذَا الطَّبِيبُ الْبَيْطَرِيُّ مِثَلًًا، كَيْفَ لَا، وَهُوَ يَأْتِي إلَى أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَةً عَلَى ثُبُوتِهَا وَتَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ؛ فَيُبْطِلُهَا بِجَهْلِهِ الْمُرَكَّبِ، فَيَقَعُ فِي وَعِيدٍ قَوْله تَعَالَى: (وَمِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout