أَيْضًَا، وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ:
"فَذَلِكَ خَدَمَهُ وَأَهْلُهُ ".
كما فِي "جَامِعِ الْمَسَانِيدِ" (١٢/١٦٥/٩٥٠٣)، و"مجمع الزوائد" (١٠/٢٥١)، و"الترغيب " (٤/ ١٠٠)، وقال:
"رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" بِأَسَانِيدَ أَحَدُهَا صَحِيحٌ ".
و(الحِشم) بمَعْنِى: (الْخَدَمِ)، فَفِي " النِّهَايَةُ ":
"الحشم- بالتَّحرِيك-: جَمَاعَةُ الإِنْسَانِ، اللَّائِذُونَ بِهِ لِخِدْمَتِهِ ".
قلت: فقوله فِي الْحَدِيثِ: "وَمَالُهُ " هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ، وَهُوَ أُسْلُوبٌ مَعْرُوفٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ، فَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا عَبِيدُ الْمَيِّتِ الَّذِينَ كَانُوا يَخْدُمُونَهُ، بَلْ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي "النِّهَايَةِ":
"المال في الأَصل: مَا يَمْلِكُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ أَطْلَقَ عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَنَى وَيَمْلِكُ مِنَ الْأَعْيَانِ، وَأَكْثَرِ مَا يُطْلَقُ الْمَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَكْثَرُ أَمْوَالِهِمْ ". قَال:
"وقَدْ تَكَرَّرُ ذِكَرُ "الْمَالِ " عَلَى اخْتِلَاَفِ مُسَمَِّّيَاتِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَيُفَرَّقُ فِيهَا
بِالْقَرَائِنِ ".
قلت: والشَّوَاهِدُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ- فَضْلًا عَنِ اللُّغَةِ- كَثِيرَةٌ جَدًٍّّا، كَمَثَلِ قَوْلِهِ - صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم -:
"إنما يَكْفِيك مَنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ، وَمُرَكَّبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout