وَأَبُو سَعْدٍ الْأَزْدِيُّ وَأَبُو الْكُنُودِ؛ لَمْ يُوَثِّقْهُمَا غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ، وَوَثَّقَ الْأَخِيرِ مِنْهُمَا
ابْنُ سَعْدٍ فِي "طَبَقَاتِهِ "، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا:
" مَقْبُولٌ ".
وَلَم أَجِدْ لَهُمَا مُتَابِعًًا فِي ذِكْرِ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ، فَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَقَدْ جَرَى الْبُوصِيرِيُّ فِي "الزَّوَائِدِ" عَلَى ظَاهِرِ مَا قِيلَ فِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ، فَقَالَ:
"إِسنادُه صَحِيحٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ رَوَىَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالْمُصَنِّفُ بَعْضُهُ
مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ "!
قلت: قول ابْنِ كَثِيرٍ عِنْدِي أَرْجَحُ وَأَقْوَى؛ فَإِنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَكَّةَ وَالْمُسْلِمُونَ ضُعْفَاءً، وَحَدِيثُ سَعْدٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُوصِيرِيُّ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْد:
كُنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ: اطَّرُدْ هَؤُلاَءِ، لَاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلِ، وَبِلاَلٍ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أَسْمِّيهُمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللّه عَليه وسلم - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلاَ تَطْرُدُ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٧/١٢٧) - والسياق له-، والنَّسائِيُّ فِي "الْكُبْرِىِّ" (. ٦/٣٤٠/ ١١١٦٣)، وابن ماجه (٤١٢٨)، وابن جُرِير (٧/١٢٨)، والحاكم (٣/٣١٩)، والبزار فِي "الْبِحرُ الزَّخَّارُ" (٤/ ٦١- ٦٢)، وأَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ " (٢/١٤١/ ٨٢٦)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي "الْمُنْتَخَبِ " (١/١٧٣/١٣١)، وابن حبَّان (١٤/٥٣٥/٦٥٧٣ - المِؤَسِسَة) مَنْ طُرُقَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ:
"صحِيح عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرُجَاهُ "! وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout