فَهُوَ مِنْ أَوْهَامِهِ، وَيَعُودُ السَّبَبُ فِي ظَنِّي إلَى أَمْرَيْنَ:
الْأَول: أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ الْبَزَّارِ الْمُصَرَّحَةِ بِأَنْ (أَشْعَثَ) هُوَ (ابْنُ سِوَّار)، وَلَيْسَ مِنْ رِجَالٍ "الصَّحِيحِ " عَلَى ضَعْفِهِ.
وَالآخَرِ: أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنْ (أَشْعَثَ) هَذَا هُوَ (ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ)؛ فَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ (كَرُدُوسِ الثَّعْلَبِيِّ)، لَكِنَّ الأَرْبَعَةَ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ (أَشْعَثَ) لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ رَوَىَ عَنِ (ابْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ)؛ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ، وَأَنَّهُ (ابْنُ سِوَّار) .
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ يَتَقَوَّى بِهِ؛ يَرْوِيهِ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُِّّدِّي عن أَبِي سَعْدٍ الأَزْدِيِّ- وَكَانَ قَارِئُ الأَزْدِ- عَنْ أَبِي الْكُنُودِ عَنْ خَبَّابٍ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَلاَ تَطْرُدُ الَّذِينَ يَدَ عَوْنِ رَبِّهِمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيَ) إِلَى قَوْلِهِ: (فَتَكُونُ مِنَ الظَّالِمِينَ) قَالَ:
جَاءِ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وَعَُيََيْنَة بْنُ حِصْنٍ الْفَزََارِي، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلَاَلٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَابٌ قَاعِدًٍا فِي نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقْرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا به وقَالُوا: ... الْحَدِيثُ نَحْوَهُ بِزِيَادَةَ فِيهِ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢٧ ١ ٤)، وابْنُ جَرِير (٧/١٢٧)، وابن أَبِي شَيْبَةَ فِي "الْمُصَنِّفِ " (١٢/٢٠٧-٢٠٨) .
ومن هذا الوجْه رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًَا؛ كَمَا فِي "تَّفْسِيرِ الْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ"،
وقال (٢/١٣٥):
"وهذا حَدِيثُ غُرِيب؛ فَإِنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَكِيَّةً، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعَُيََيْنَة إِنَّمَا أَسْلَمَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِدَهْرٍ".
قلت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَهْمَ مِنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَدُوقًٌا وَمِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، فَقَدْ كَانَ كَثِيرُ الْخَطَأِ يَغْرِبُ؛ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي "التَّقْرِيبِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout