"سُئِلَ حَذَيْفَةَرَضِي اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)؛ أَكَانُوا يُصَلُّونَ لَهُمْ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحْرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فَيُحْرِّمُونَهُ، فَصَارُوا بِذَلِكَ (أَرْبَابًِا) ".
أَخْرَجْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " التَّفْسِيرُ" (١/٢٧٢)، والطَّبَرِّيُّ والْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنُ " - وَالسِّيَاقُ لَهُ- وَفِي "الشَّعَبِ " (٧/٤٥)، وابن عَبْدِ الْبَرِّ فِي "جَامِعِ بَيَانُ الْعِلْمِ " (٢/١٠٩) من طُرق عنهُ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ؛ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ (أَبَا الْبَخْتَرِيّ) - وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ- عَنْ حُذَيْفَةَ: مُرْسَلَ.
عَلِى أَنَّ الْحَافِظَ ذَكَرَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ فَهُوَ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي "تَّفْسِيرِهِ " (٢/٣٤٨) إلى تَقْويتَه، وَلَكِنَّهُ عَزَاهُ لِأَحْمَدَ أَيْضًَا، وَلَعَلَّهُ يَعْنِي فِي غَيْرِ "مُسْنَدِهِ "؛ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِيهِ، وَلَا عَزَاهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ. وَقَدْ عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ إِلَى ابْنِ سَعْدٍ أَيْضًٍا وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي الشَّيْخِ. وَعَزَاهُ الْحَافِظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " مِنْ هَذَا الْوَجْهِ - يَعْنِي: الَّذِي عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ-. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْآلُوسِيُّ فِي "رُوحِ الْمَعَانِي " عَقِبَ الْحَدِيثِ وَأَثَرُ حُذَيْفَةَ:
"وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَعْبُدُ فُلَانًٍا؛ إذَا أَفْرَطَ فِي طَاعَتِهِ، فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ بِتَشْبِيهِ الْإِطَاعَةِ بِالْعِبَادَةِ، أَوْ مَجَازٍ مُرْسَلٍ بِإِطْلَاقِ الْعِبَادَةِ، وَهِيَ طَاعَةٌ مَخْصُوصَةٌ عَلَى مُطْلَقِهَا، وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ، وَقِيلَ: اتِّخَاذُهُمْ أَرْبَابًًا بِالسُّجُودِ لَهُمْ، وَنَحْوِهُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout