أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي "جُزْئِهِ " (٩٥/١٩) ومِنْ طَرِيقِهُ: الذَّهَبِيُّ فِي "السِّيرِ" (٩/٥٢٨) والْبيهَقِي فِي "دلائِلِ النُّبُوَّةِ" (٢/٤٨٠) مُختَصِرًا مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ.
قُلْت: وَهُوَ- بِهَذَا السِّيَاقِ- شَاذٌّ غَرِيبٌ؛ لِتَفَرُّدَ إِسْرَائِيلَ بِهِ وَمُخَالَفَتُهُ أُولَئِكَ الثِّقَاتُ، وَهُوَ إِنْ كَانَ ثِقَةً مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ مَا وَاحِدٌ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمَا طَرِيقٌ يَحْيَى بْنُ آدَمَ الثِّقَةَ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يَحْيَى هَذَا أَنَّهُ قَالَ:
"كنَا نَكْتُبُ عِنْدَهُ مِنْ حِفْظِهِ، وَقَدْ كَانَ لَاَ يَحْفَظُ، ثُمَّ حَفِظَ بَِعدُ".
فالظاهر أن هَذَا الْحَدِيثَ حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ، فَوَهِمَ.
وَقَدْ فَاتَ هَذَا التَّحْقِيقَُ الْمُعَلَّقُ عَلَى "السِّيرِ"، فَوَثَقَ رِجَالِهُ فَحَسَبَ، وَلَعَلَّهُ أَلْقِيَ
فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَجَرَّأْ عَلَى تَصْحِيحِ إِسْنَادِهِ! وَقَالَ ثَمَةَ:
"وَقَدْ نَسَبَهُ الزَّرْقَانِيُّ فِي "شَرْحِ الْمَوَاهِبِ " (١/٣٣٦) إلى ابن مَرْدوِيهِ ".
قلت: وظَنِّي أَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ.
وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ هُنَاكَ أَنَّ الْبَيْتَ مِنْ إِنْشَاءِ الصِّدِّيقِ، وَأَنَّ الْمُصْطَفَى تَمَثَّلُ بِهِ.
فَأَقُولُ: أَمَّا أَنَّهُ مِنْ إِنْشَاءِ أَبِي بَكْرٍ؛ فَلَاَ دَلِيلَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْقِصَّةَ صَحِيحَةً، وَقَدْ عَرَفْتْ شُذُوذُهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّم - تَمَثَّلُ بِهِ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّدِّيقِ أَيْضًُا، وَلاَ سِيَّمَا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ إِنْشَاءِ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ ابْنُ الْمُغِيرَةِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ.
وَأَمَّا أَنَّ الْمُصْطَفِى - صلّى الله عَلَيهِ وَسلم - تَمَثَّلُ بِهِ؛ فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout