"أَنَّ مُوسَى لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَظَنَّ أَنَّهُ رَجُلٌ قَصَدَهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ،
فَدَافَعَهُ عَنْهُ، فَأَدَّتْ الْمُدَافَعَةَ إِلَى فَقْءِِ عَيْنِهِ ".
ومَع أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمَامُ الْقِصَّةِ كَمَا قَدَّمْتُ، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: "أَنَّ مِلْكَ الْمَوْتِ كَانَ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًِا"، أَيْ: فِي صُورَةِ الْبَشَرِ، وَفَقْءَِ
عَيْنِهِ وَرَدَّهَا إِلَيْهِ مِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ.
أَقُولُ: مَعَ هَذَا كُلِّهِ، اسْتَكْبِرَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَرِدْ عَلَى عُلَمَاءِ الْأَمَةِ إِلَّا بِقَوْلِهِ الَّذِي
لَاَ يَعْجَزِعْنَّ مِثْلُهُ أَيُّْ مُبطِلٍ غَرِيقٌ فِي الضَّلاَل:
"نقول نحْنُ (!): هذَا الدِّفَاعُ كُلُّهُ خَفِيفٌ الْوَزْنَ، وَهُوَ دِفَاعٌ تَافِهٍ لَاَ يُسَاغُ "!
وإِنَّ مِنْ ضَلَاَلِ الرَّجُلِ وَجَهِلَهُ قَوْلُهُ (ص ٢٧):
"ثم، هل الملائِكَةُ تَعَرِضُ لَهُمْ الْعَاهَاتُ الَّتِي تَعَرَّضُ لِلْبَشَرِ مِنْ عََمَى أَوْ عَوَر؟!
ذاك بعيد"!
فأَقَول: وَهَذَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ، الدَّالَّةُ عَلَى قِلَّةٍ فَهْمُكَ؛ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي
اسْتَبْعَدْتَهُُ مِمَّا جَعَلَ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ فِي دِفَاعِهِمْ: إِنَّ مُوسَى لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكً، أَفْمَا
آنَ لَكَ أَنْ تَعْقِلَ؟!!
ثم خَتِمَ ضَلاَلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَطَعْنَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ:
"وَالْعِلةُ فِي الْمَتْنِ يُبْصِرُهَا الْمُحَقِّقُونَ (!) وَتَخَفَّى عَلَى أَصْحَابِ الْفِكْرِ السُّطْحِيِّ "!
فيا لهُ مِنْ مَغْرُورٍ أَهْلِكَهُ الْعَجَبَ! لَقَدْ جَعَلَ! نَفْسَهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، وَعُلَمَاءِ الْأَمَةِ
مِنِ "أَصْحَابِ الْفِكْرِ السّطْحِيّ "! وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ هُوَ الْعِلَّةُ؛ لِجَهْلِهِ وَقِلَّةٌ فَهْمُهُ " إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ الْكُفَّارُ وَهُمْ يُعْذََّبُونَ فِي النَّارِ: (لَو كَنَّا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout