الْأَوَّلُ: أَنَّهُ جَاءَ مُصَرَّحًا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ كَمَا رَأَيْت أَنَّهُ (الْوَاسِطِي)، وَالنَّشِيطِيُّ بَصَرِيّ
وَلَيْسَ بِوَاسِطِي.
الثَّانِي: أَنَّ شَيْخَهُ فِي هَذَا السَّنَدِ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ لَمْ يَذْكُرْ فِي تَرْجَمَةِ النَّشِيطِيِّ،
وَإِنَّمَا فِي تَرْجَمَةِ الْوَاسِطِيِّ.
الثالث: أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْضًا وَإِنَّمَا فِي
تَرْجَمَةِ الْوَاسِطِيِّ مِثْلُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْمُلَقِبُ بـ (جَزْرَةً) .
فَثَبَتُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا هُوَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ
كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْحَاكِمِ، وَتَوْثِيقِهِ مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّجَالِ، اللَّهُمَّ
إِلا قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ فِي " كِتَابُ الْعِلَلِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ " (ص ١٤٠):
" كان صَاحِب تَصْحِيفِ مَا شِئْتَ ".
وليس فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْحَفَ مِنْ مِثْلِ هَذَا الثِّقَةِ لِقَصْرِهِ! فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ
صِحَّتُهُ مَوْضِعَ اتِّفَاقٍ أَيْضًا، لَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا غَيْرَ ذَلِكَ، فَفِي " الْمُنْتَخَبُ "
لِابْنِ قُدَامَةَ (١٠ / ١٩٩ / ١):
" قال مهنا: سَأَلْتُ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (قُلْت: فَسَاقَهُ بِسَنَدِهِ)
فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَا شَيْئًا، هَذَا حَدِيثُ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ".
قلت: وَجَوابُ أَحْمَدُ هَذَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ أَمْرَيْنِ:
إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ عِنْدَهُ هُوَ الْوَاسِطِيُّ، وَحِينَئِذٍ فَتَوْهِيمُهُ فِي إِسْنَادِهِ إيَّاهُ مِمَّا لَا وَجْهَ
لَهُ فِي نَظْرَى لِثِقَتِهِ كَمَا سَبَقَ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنَى أَنَّهُ النَّشِيطِيُّ الضَّعِيفَ، وَهَذَا مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَنَّهُ
الْوَاسِطِيُّ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، فَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ
اللَّهِ - شَيْخٌ يَنْزِلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout