"الْمِلج: الْمِصُِّّ، مَلج الصَّبِيُّ أُمُّهُ يُمْلَُجُهَا مُلَجًّا، وَمَلِجَها يُمْلَجُهَا: إِذَا رَضَعَهَا.
وا لِمِلَجَةِ: الْمَرَّةَ.
وَالإِمْلاجَةَ: الْمَرَّةَ أَيْضًَا، مِنْ أَمْلَجَتِهِ أُمُّهُ؛ أَيْ: أَرْضَعَتْهُ، يَعْنِي: أَنَّ الْمِصَّةَ وَالْمَصَّتَيْنَ لَا تَحْرُمَانِ مَا يَحْرِّمُهُ الرَّضَاعُ الْكَامِلُ ".
قلت: والْحَدِيثُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ الْقَلِيلَ لَا يَحْرُمُ، وَهِيَ- لِصِحَّتِهَا- صَالِحَةٌ لِتَقْيِيدِ قَوْله تَعَالَى: (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) [النِّسَاءِ: ٢٣]، فَكَمَا أَنَّ الآيَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالسُّنَّةِ فِي أَنَّهُ لَا رَضَاعَ إِلَّاَّ فِي حَوْلَيْنِ، فَكَذَلِكَ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يُغْرِّنَّكَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ- وَبِخَاصَّةٍ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْجِصَّاصُ فِي "أَحْكَامِ الْقُرْآنِ " (٢/١٢٤) -:
"ولا يَجُوز قَبُولُ أَخْبَارِ الْآحَادِ عِنْدَنَا فِي تَخْصِيصِ حُكْمِ الْآيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّحْرِيمِ بِقَلِيلِ الرَّضَاعِ ... "!
فإِنهمُ لا يَلْتَزِمُونَ هَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ فُرُوعِهِمْ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ فَإِنَّهُمْ مَثَلًًا يَحْرِّمُونَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ وَالْحَرِيرُ عَلَى الرِّجَالِ، مَعَ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: (قل مِنْ حُرََّّم زِينَةِ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) [الأَعْرَافِ: ٣٢] وَالْأَمْثِلَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ لَا مَجَالَ لِلْخَوْضِ فِيهَا الْآنَ، وَالُِحُرَُّّ تَكْفِيهُ الْإِشَارَةُ. *
مِنْ بُطُولَاَتِ الصَّحَابِيَّاتِ
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣/٢٨٦)، وإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ " (٤/١٥ / ١) قالا:
ثنا عفَّان: ثنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout