الرَّجُلُ
وَإِنَّمَا اكْتَفَى عَلَى حِكَايَتِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ كَمَا فَعَلَ الذَّهْبِيُّ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَشْعِرُنَا
بِأَنَّهُ يَنْبَىءُ بِضَعْفِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ فِيهِ " ضَعِيفٌ " جَازِمًا بِهِ.
وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ وَسَطٌ أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ مُسْتُورً، لِأَنَّ الْجُرْحَ فِيهِ لَمْ يَثْبُتْ، كَمَا
أَنَّهُ لَمْ يُوثِّقْ مِنْ مَوْثُوقٍ بِتَوْثِيقِهِ، وَفِي قَوْلِ الْخَلِيلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ مَا يُؤَيِّدُ الَّذِي رَأَيْت.
وَهُوَ لَمْ يَرْوِ شَيْئًا مُنْكِرًا، وَغَايَةُ مَا ذُكِرَ لَهُ الْعُقَيْلِيُّ حَدِيثَانِ.
أَحَدُهُمَا هَذَا. وَالْآخَرُ حَدِيثُهُ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:
" لَا عَدْوِى وَلَا صُفْرَ وَلَا هَامَّةَ ".
وقَال الْعَقِيلِيُّ فِيهِ: " إِسْنَادُهُ مُسْتَقِيمٌ ".
وأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ الْبَلْخِيُّ، فَقَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرِينَ:
أَحَدُهُمَا: عَنْ أَنَسٍ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْعُقَيْلِيُّ نَفْسَهُ.
وَالْآخَرُ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي " الزَّهْدُ " (ق ١٧٥ / ١ - كَوَاكِب ٥٧٥):
أنبأ مَعْمَر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مَرْفُوعًا بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، هُوَ ابْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، رَوِىَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَاَ بَأْسَ بِهِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ ".
وقَد رَوَاهُ الْقَضَاعِيُّ فِي " مُسْنَدُ الشِّهَابِ " (ق ٢٤ / ٢) مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرِينَ، عَنْ مَعْمَرِ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدٍ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَإِنْ صَحَّ
هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ خَطَأً، أَوْ فِي النُّسْخَةِ تَحْرِيفٌ، فَهُوَ مُسْنَدٌ، لَكِنَّهُ مُنْقَطِعِ
بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ وَجَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout