"فَالْحَدِيثُ حَسَنُ الإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ رَاوِيَيْهُ مُسْتُورَانِ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُمَا، وَلَمْ يَُجِرْحَا، وَلِحَدِيثِهِمَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ ".
وقال فِي "العُشاريِّات " (الحَدِيثُ الأَول) مِنْهُ (ق ٣/ ب):
"ورواه الْحَافِظُ ضَيَاءُ الدِّيْنِ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ وَجْهَيْنِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ "، وَقَالَ بَعْدَهُ:
"زهِيْرُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَلَا زِيَادِ بْنِ طَارِقٍ،
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَ هَذِهِ
الْقِصَّةِ وَالشَّعْرِ. وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُُّّ بِتَمَامِهِ. قُلْت: وَلَا أَعْلَمُ لِلْحَافِظِ ضِيَاءُ الدَّيْنِ فِي تَصْحِيحِهِ سَلَفًَا؛ لَكِنَّ رُوَاتَهُ لَمْ يَجْرَحُوا، وَقَدْ صَرَّحَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالسَّمَاعِ
مِنِ شَيْخُهِ، فَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ، لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِهِ "!
وأَقُول: أَمَّا مِنْ جِهَةِ ابْنِ رُمَاحِسِ، فَنَعَمْ؛ لَاَ وَجْهَ لِتَضْعِيفِهِ.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادِ بْنِ طَارِقٍ؛ فَالْوَجْهُ تَضْعِيفُهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ؛ كَمَا تَقَدَّمَ
نَقْلُهُ مِنْ الْحَافِظِ عَنْ الْبَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ صَنَعَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ "اللِّسَانِ "، كَمَا أَقَرَّ الذَّهَبِيُّ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ:
"نكرَةُ لاَ يُعْرِفُ ".
فأَنِى لإِسْنَادِ حَدِيثِهِ الْحَسَنَ؟! لاَ سِيَّمَا وَقَدْ أَعَلَّهُ الذَّهَبِيُّ بِعِلَّةً قَادِحَةٍ كَمَا بَدَا
لَّهِ؛ لَكِنَّ الْحَافِظَ قَدْ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَصَابَ، فَالْعِلَّةُ جَهَالَةُ زِيَادِ.
نعَمْ؛ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ، لِلشَّاهِدِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الضِّيَاءَ الْمَقْدِسِيُّ
مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ- عَقِبَ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout