ثُمَّ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ عَقِبَ حَدِيثِهِ هَذَا:
" لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ أَنَسٍ، بِإِسْنَادٍ لَا يَثْبُتُ ".
وقَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (١ / ٢ / ٣٧٠ - ٣٧١):
" وسَألتُ أَبِي عَنْهُ؟ فَقَالَ: يُرْوَى عَنْهُ ".
وذَكَره ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " وَقَالَ:
" كَانَ مُرْجِئًا غَالِيًا، اُسْتُحِبَّ مُجَانَبَةَ حَدِيثِهِ لِتَعَصُّبِهِ وَبَغْضِهِ مَنْ يَنْتَحِلُ السُّنَنَ ".
وقال الخُليلِيُّ: " صُدُّوقٌ مَشْهُورٌ، كَانَ يُوصَفُ بِالسَّتْرِ وَالصَّلَاحِ، وَالزُّهْدِ، وَكَانَ
فَقِيهَا عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ ".
وَأَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " الْمِيزَانِ " وَقَالَ:
" أَبُو سَعِيدٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الأَعْلَامِ بِبَلْخٍ ". ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا سَبَقَ، ثُمَ
قَال: قُلْت: كَانَ ذَا عِلْمٍ وَعَمِلَ وَتَأَلَّهُ، زَارَهُ سُلْطَانٌ بَلْخٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ".
وقال فِي " الضُّعَفَاءُ ":
" مُفتِي بَلْخ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ".
ونَحْوه فِي " التَّقْرِيبُ " لِلْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ.
قُلت: وَلَمْ تُطْمَئْنَّ نَفْسِي لِجُرْحِ هَذَا الرَّجُلِ، لِأَنَّهُ جُرْحٌ غَيْرَ مُفَسِّرَ، اللَّهُمَّ إِلَّا فِي كَلَامِ
ابْنِ حِبَّانَ، وَلَكِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهِ مَا يُجْرَحُهُ إِلَّا كَوْنَهُ مُرْجِئًا، وَهَذَا لَا
يَصِحُّ أَنْ يُعْتَبَرَ جُرْحًا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلِذَلِكَ رَأَيْنَا الْبُخَارِيُّ يَحْتَجُّ فِي
صِحِيحِهِ بِبَعْضِ الْخَوَارِجِ وَالشِّيْعَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي
رِوَايَةِ الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الثِّقَةُ وَالضَّبْطُ، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ لَمْ يَجْزَمْ الْحَافِظُ بِتَضْعِيفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout