وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَدَّ عَلَى الْبَيْهَقِيِّ فِي قَوْلِهِ: "وَلَمْ يَثْبُتْ لَفْظُ الصَّوْتِ فِي حَدِيثِ
صَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلى اللهُ عَلَيْه وسَلم -"!
ثم تَأَولُ الْحَدِيثَ بِأَنَّ الصَّوْتَ رَاجِعٌ إِلَى مََلِكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا بَيَّنَهُ الْحَافِظُ عَنْهُ،
ثُم أَشَارَ إِلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ:
"وَهَذَا حَاصِلُ كَلَاَمِ مَنْ يَنْفِي الصَّوْتَ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَُسَمِعَ
أَحُدًَا مِنْ مَلَاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ كَلَامُهُ، بَلْ أَلْهُمْهُمْ إِيَّاهُ ".
قلت: وَهَذَا بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِنُصُوصٍ كَثِيرَةٍ، وَحَسْبُكَ مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُكَالَمَتِهِ لِمُوسَى: (فَاسْتَمَعَ لَِمَا يَُوَحَى) [طه: ١٣] . ثم قَال:
"وحَاصِل الِاحْتِجَاجُ لِلنَّفْيِ الرُّجُوعُ إِلَى الْقِيَاسِ عَلَى أَصْوَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، لِأَنَّهَا
الَّتِي عَُهِدَ أَنَّهَا ذَاتُ مُخَارِجٌ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ إذْ الصَّوْتُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مُخْرَجٍ كَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالِ أَشْعَةٍ كَمَا سَبَقَ. سَلَّمْنَا؛ لَكِنْ نَمْنَعُ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ، وَصِفَاتِ الْخَالِقِ لَا تُقَاسُ عَلَى صِفَةِ الْمَخْلُوقِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذِكْرُ الصَّوْتِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ، ثُمَّ إِمَّا التَّفْوِيضُ، وَإِمَّا التَّأْوِيلُ. وَبَا لِلَّهِ التَّوْفِيقُ ".
قلت: بل الإِيمَانُ كَمَا نُؤْمِنُ بِسَائِرِ صِفَاتِهِ، مَعَ تَفْوِيضِ مَعْرِفَةِ حَقَائِقِهَا إِلَى الْمُتَّصِفِ بِهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا قَالَ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشُّورِى: ١١١] .
ثم إِنَّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ رَمَزَ لَهُ فِي "الْفَتْحِ الْكَبِيرِ"- وَبِالتَّالِي فِي "صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَزِيَادَتُهُ "- ب (حم، ن) فَلَعَلَّ (ن) مُحَرِّفَ مَنْ (ق) أَيْ: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَلْيُرَاجَعْ فِي "الْجَامِعِ الْكَبِيرِ" لِلسُّيُوطِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout