فَاتِّفَاقُ أَبِي حَاتِمٍ مَعَ الْبُخَارِيِّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَدْ كَشَفَ لِي أَنَّ إنْكَارَهُ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَرْجَمَةٌ ثَانِيَةٌ بِاسْمِ (مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي)، وَإِنَّمَا يَعْنِي - وَاَللّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ آخَرُ رَوَى حَدِيثٌ (الَجرِين) غَيْرُ (مُحَمَّدُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ)، أَيْ: أَنَّهُ يُرَجِّحُ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي) .
وَحِينَئِذ يَرُدُّ إِشْكَالٌ آخَرَ، وَهُوَ: أَيْنَ مَا عَزَاهُ أَبُو حَاتِمٍ إِلَى الْبُخَارِيِّ مَنْ "جَعَل
الاسْمِ اسْمِينَ " وَتَرَاجِمُهُمَا لـ (الْمَحََمَّدينِ) مُتَشَابِهَةً تَمَامًَا؟ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلِمَ عَلِيم) !
وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أَقُولُ:
وَمِمّا لَاحَظَتْهُ فِي تَرْجَمَةِ (مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي) فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ: أَنَّ (امْرَأَةَ أَبِي) لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً أَوْ مُكْنِيَةً عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ (٧/٣٦٨)، فتوهُم هَذَا الأَخِيرُ أَنَّهَا تَابِعِيَّةٌ؛ فَأَوْرَدَ (محَمَّدًا) هَذَا- الرَّاوِي عَنْهَا- فِي (طَبَقَةِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ)، وَهَذَا مِنْ أَوْهَامِهِرَحِمَهُ اللَّهُ-! فَإِنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ (أُمُّ الطُّفِيْلِ) كَمَا صَرَّحَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَرْجَمَةٍ (مُحَمَّدٍ) هَذَا، وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مُتَرْجَمَةٌ فِي "الصَّحَابِيَّاتِ "، وَمِنْهُمْ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الثِّقَاتِ " (٣/ ٤٦٠)، ولها حَدِيثُ فِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ" (٦/٣٧٥- ٣٧٦) في قِصَّة سَبِيعَةُ الأَسْلَمِيَّةِ، أَنَّهَا تَتَزَوَّجُ إِذَا وَضَعَتْ. وَعَلَيْهِ؛ يَكُونُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو تَابِعِيًّا.
وإِنْ مِمَّا يُرَجِّحُ ذَلِكَ: أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ) هُوَ نَفْسُهُ مِنَ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِمْ؛، فَقَدْ رُوِىَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الطَّبَقَتَيْنِ: (التَّابِعِينَ) وَ(أَتْبَاعُهُمْ) (٥/٣٧٥ و٧/٣٧٢)، إذا كان هذا حَالَ التِّلْمِيذُ " فَيَنْدُرُ جَدًٍّّا أَنْ يَكُونَ شَيْخُهُ مِنْ (أَتِبَاعِ التَّابِعِينَ)، فَتَأَمَّلْ!
وَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ لِي مِنْ هَذَا الْبَحْثِ- وَقَدْ طَالَ أَكْثَرُ مِمَّا كُنْتُ أَتَصَورُ-: أَنَّهُ لَمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout