وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١٤/٤١٩)، وأحمد (٣/١٨٧و٢٠٥) كلهُم عَن حُمَيْدٍ مُخْتَصَرًٍا وَمَطَوَّلًا، وَهَذَا لَفْظُهُ: سَمِعْتُ أَنَسًَارِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُبِيْدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النََّّصب
والجوع قال:
"اللهم إن العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةَ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجَرَةِ".
فَقَالُوا مُجِيبَيْنِ لَهُ:
نحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبْدَا
وَالسِّيَاقَ لِلْبُخَارِيِّ.
وَمِنْ هَذَا التَّخْرِيجِ يَتَبَيَّنُ خَطَأً رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى لِلْحَدِيثِ؛ حَيْثُ خَالَفَ الثِّقَاتِ عَنْ ثَابِتٍ، وَكَذَا عَنْ حُمَيْدٍ، فَجَعَلَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْبَرَاءُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي "الصَّحِيحَيْنِ " بِلَفْظِ آخَرَ مُخَالِفٍ لَهُ كَمَا تَرَى.
وَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ جِهَةٍ وَحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ اخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ تَارَةً هَذَا، وَتَارَةً هَذَا، وَهَذَا بَيِّّن لاَ يَخْفَى. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
هَذَا " وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًَا
بِرُقَمٍ (٣١٩٩) . *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout