ثُمَّ وُجِدَتْ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ طَرِيقًًا أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الِاسْتِيعَابِ " بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - ... فَذَكَرَه.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًَا؛ فَإِنَّ رِجَالَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ
ثِقَةَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ "، وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيهِ إِلَّا فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ خَاصَّةً، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْهَا كَمَا تَرَى، وَعَلَيْهِ: يَكُونُ لِعُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ إِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ فِي قَوَّتِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
وَهَذِهِ الطَّرِيقَ كَالطَّرِيقِ الْأُولَى؛ سَكَتَ عَنْهَا الذَّهَبِيُّ فِي "التَّارِيخِ "!
هذا؛ وإِنِّي لَأَعْجِبُ أَشَدُّ ّالْعَجَبِ مِنْ تَوَاطُؤِ بَعْضِ الْحِفَّاظِ الْمُتَرْجِمِينَ لـ (الْحُكْمِ)
عَلَى عَدَمِ سُوقِ بَعْضِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ وَبَيَانُ صِحَّتِهَا فِي تَرْجَمَتِهِ، أَهِيَ رَهْبَةِ الصُّحْبَةِ، وَكَوْنُهُ عَمَّّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانِرَضِي اللَّهُ عَنْهُ-، وَهُمُ الْمَعْرُوفُونَ بِأَنَّهُمْ لَاَ تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةً لائِمٍ؟! أَمْ هِيَ ظُرُوفٌ حُكُومِيَّةٌ أَوْ شَعْبِيَّةٌ كَانَتْ تَحَوَّلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا كَانُوا يُرِيدُونَ التَّصْرِيحَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ؟ فَهَذَا مَثَلًا ابْنُ الْأَثِيرِ يَقُولُ فِي "أَسَدِ الْغَابَةِ":
"وقَد رُوِيَ فِي لَعْنِهُ وَنَفْيِهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةً، لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهَا، إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ الْمَقْطُوعَ بِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- مَعَ حَلْمِهِ وَإِغْضَائِهِ عَلَى مَا يُكْرَهُ- مَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ إِلَّا لِأَمْرَعَظِيمَ ".
وَأَعْجَبُ مِنْهُ صَنِيعُ الْحَافِظِ فِي "الْإِصَابَةِ"؛ فَإِنَّهُ- مَعَ إِطَالَتِهِ فِي تَرْجَمَتِهِ- صَدََّّرها بِقَوْلِهِ:
"قال ابنُ السكَنِ: يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - دَعَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ "!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout