قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ عِنْدِي، وَشَاهِدٌ قَوِي، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ؛ غَيْرَ
ابْنُ أَبِي عُمِيْرَةَ؛ وَهُوَ صَحَابِيٌّ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًًا بِهِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، وَبِلَفْظِ: "اللَّهُم! اجْعَلهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَاهْدُهُ، وَاهْدٌ بِهِ ".
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ بِرَقِّمٍ (١٩٦٩)، وَحَسَنَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا ذَكَرْتُ ثَمَّةً؛ وَكَذَلِكَ
حَسَنُهُ الْجَوْزَقَانِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْأَبَاطِيلِ " (١/١٩٣) .
وقَد أَعَل حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ- مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ- الْمُعَلَّقِ عَلَى "الْإِحْسَانِ " (١٦/١٩٣) بقوله:
"ورجاله ثُقَاتُ إِلاَّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ اخْتَلَطَ "!
وقَدْ غَفَل- كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ كَاتِبٍ- أَوْ تَغَافَلَ عَنْ كَوْنِ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثَ
عَنْ سَعِيدٍ إنَّمَا هُوَ أَبُو مَُسهِرٍ- وَاسْمُهُ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ-، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَمَاهُ بِالِاخْتِلَاطِ، وَأَنَّهُ يَسْتَبْعَدُ مِنْهُ- لِفَضْلِهِ- أَنْ يُحَدَِّّث عَنْهُ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ، كَمَا كُنْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وَأُضِيفُ الْآنَ فَأَقُولُ:
وَإِنَّ مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ: أَنَّ الْإِمَامَ مُسْلِمًٌا قَدْ احْتَجَّ فِي "صَحِيحِهِ " بِرِوَايَةِ أَبِي مُسْهِرِ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، كَمَا فِي "تَهْذِيبِ الْمُزِّيِّ "، وَمَا أَجِدُ لِهَذَا وَجْهًَا إِلَّا مَا تَقَدَّمَ، أَوْ أَنَّ اخْتِلَاطَهُ كَانَ ضَيِّْقًا لا يَضُرُّ، وَهُوَ الَّذِي يُكَنِي عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ: "تَغَيِّرُ"؛ وَهُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ الْحَافِظُ حَمْزَةَ الْكِنَانِيِّ، وَهَذَا الْوَصْفُ هُوَ الَّذِي يَلْتَقِي مَعَ إِطْلَاقَاتِِ أَئِمَّةِ الْجُرْحِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِ أَحْمَدَ:
"لَيس بِالشَّامِ رَجُلٌ أَصَحُّ حَدِيثًَا مِنْهُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout