حَدِيثُهُ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي "الْمُغْنِي " بِأَنَّهُ ثِقَةٌ. وَقَالَ الْحَافِظُ:
"صدوق لهُ أَوْهَامٌ ".
ولذلك قَوِى إِسْنَادُهُ فِي "الْفَتْحِ " (٩/٤٨٧)، وَذَكرُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ صَحَّحَهُ.
وَقَدْ رَدَّ ابْنُ التَّرْكُّمَانِيِّ عَلَى الْبَيْهَقِيِّ إِعْلَاَلُهُ بِمَا تَقَدَّمَ رَدًٌّا قَوِيًا، فَرَاجِعْهُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ - صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم -: "تسلَّبي "- كمَا قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ-:
"أي: البَسِيُّ ثَوْبُ الْحَدَّادِ، وَهُوَ (السِّلاب)، والجَمع (سُلُب)، وتَسَلَبْتُ الْمَرْأَةُ:
إِذَا لَبِسْتهُ. وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبُ أَسْوَدَ تَُغُطِّيَ بِهِ الْمَُحَِدُّ رَأْسَهَا".
فَأَقُول: هَذَا الْمَعْنَى هُوَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهَا بِلَفْظِ:
"الْبِسِيِّ ثَوْبَ الْحَدَّادِ ثَلَاَثًٌا، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتَ ".
ولكِن فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ (٦/٣٦٩) بلفظ:
"لا تُحِدِّي بعد يومك هَذَا".
وَهُوَ شَاذٌّ عِنْدِي بِهَذَا اللَّفْظِ، لِمُخَالَفَتِهِ لِلطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ جِهَةٍ، وَلِلْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِنَّ- مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى- الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًَا، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي"الْإِرْوَاءِ" (٢١١٤) . فَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمُتَوَاتِرُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ،
وَمِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ.
فَأَقُولُ: لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًًا بِاللَّفْظِ الثَّانِي؛ لَكَانَ الْقَوْلُ بِالنُّسَخِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، أَمَّا وَالْمَحْفُوظُ إِنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ: "تَسْلُبِي ثَلَاَثًًا"؛ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ، فَيُسْتَثْنَى الْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ، أَيْ: تُحَدُّ بِمَا شَاءَتْ مِنْ الثِّيَابِ الْجَائِزَةِ غَيْرُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout