وَلَا يَطْمَئِنَّ الْقَلْبُ لِذَلِكَ لِتَفَرُّدِ أَبِي الْجُمَاهِرِ عَنْهُ، بَلْ هُوَ بِوَصْفِ الْجَهَالَةِ
أُولَى كَمَا تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ الْحُدَيثِيَّةُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَا تَرْتَفِعُ عَنْهُ الْجَهَالَةُ بِرِوَايَةِ
الْوَاحِدِ.
لَكِنِّ لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدَ يَرْتَقِي بِهَا إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ عَلَى أَقَلِّ الْأَحْوَالِ. فَمِنْهَا حَدِيثَ
ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ:
" أنَا الزَّعِيمُ بِبَيْتٍ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٌ فِي أَعْلَاهَا، وَبَيْتٍ فِي أَسْفَلِهَا، لِمَنْ
تَرَكَ الْجَدَلَ وَهُوَ مُحَقٌّ، وَتَرَكَ الْكَذِبِ وَهُوَ لَاعِبٌ، وَحَسَنٌ خَلْقِهُ ".
رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (٣ / ١١٦ / ١) مَنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ أَبِي حَاتِمٍ،
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ - رِوَايَةُ عَطَاءٍ - عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
قُلْت: وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ سُوَيْدٍ هَذَا وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي
" الضُّعَفَاءُ " وَقَالَ:
" ضَعَّفُهُ النَّسَائِيُّ ". وَقَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ".
" صدوق سَيْء الْحِفْظُ، لَهُ أَغْلَاطٌ، وَقَدْ أَفْحَشَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ الْقَوْلُ ".
وقَال الهَيْثُمِيُّ بَعْدُ أَنْ عَزَاهُ لِلطَّبَرَانِيِّ (٨ / ٢٣):
" وفِيهُ أَبُو حَاتِمٍ سُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَبَقِيَّةُ
رِجَالِهِ رِجَالٌ الصَّحِيحُ ".
قلت: لو قال: " وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ " لَكَانَ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ فَقَدْ قَالَ
أَبُو دَاوُد: " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَضَعُفُهُ ".
فابْن مَعِين فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَلْتَقِي مَعَ الْجُمْهُورِ، فَهِيَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْهَيْثَمِيِّ فِي مَكَان آخَرَ (١ / ١٥٧):
" وإسْنَادُهُ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ".
فَتَسَاهِل مِنْهُ لَاَ يَخْفَى،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout