فَأَقُولُ: إذَا عَرَفْت حَالَ هَذَا الْإِسْنَادِ ثِقَةً وَصِحَّةً، وَدُونَ عِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ تَقَدَّحُ فِيهِ؛
فَمِنْ الصَّعْبِ جَدًٍّا عَلَى مَنْ تَشْبَّعٌ وَتَفَقَهُ بِقَوَاعِدِ عِلْمِ الْحَدِيثِ أَنْ يُقْبَلَ تَوْهِينُهُ بِهِجَرْدِ الْقَوْلِ بِخَطَأِ رَفْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّفْعَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الثِّقَةِ- كَمَا هُنَا- وَلَوْ خَالَفَ ثِقَةَ مِثْلِهِ أَوْقَفَهُ لَوْ وُجِدَ؛ فَكَيْفَ وَهُوَ مَفْقُودٌ؟! وَلَا سِيَّمَا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَهُوَ مِمَّا يُؤَكِّدُ صِحَّتَهُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي"الْفَتَاوَىُّ" (٣/٣٨٦- الْكردي) بَعدَ أَنَّ ذِكْرَ الْآيَةَ:
"أي: لا تَجُورُوا فِي الْقِسْمِ؛ هَكَذَا قَالَ السَّلَفُ، جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَظَنَّ طَائِفَةَ
مِنِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْمُرَادَ: أَنْ لَاَ تَكْثِرَ عِيَالُكُمْ! وَقَالُوا: هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ. وَغَلَّط أَكْثَرَُ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَفْظًا وَمَعْنًى.
أَمَّا اللَّفْظُ؛ فَلِأَنَّهُ يُقَالُ: عَالَ يَعُولُ؛ إِذَا جَارَ، و: عَالَ يُعِيلُ؛ إِذَا افْتَقَرَ. و: أَعَالَ
يَُعِيلُ؛ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَالَ: (تَعَولُوا) لَمْ يُقُلْ: تَُعِيلُوا.
وَأَمَّا الْمَعْنَى؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّفَقَةِ وَالْعِيَالِ يَحْصُلُ بِالتَّسَرُِّّي كَمَا يَحْصُلُ بِالزَّوْجَاتِ،
وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَبَاحَ مِمَّا مَلَكَتْ الْيَمِينُ مَا شَاءَ الْإِنْسَانُ بِغَيْرِ عَدَدٍ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَاتِ لَا يَجِبُ لَهُنَّ قِسْمٌٌ، وَلَا يَسْتَحْقِقْنَ عَلَى الرَّجُلِ وَطَأًَ ... ".
ونَقَل الْحَافِظ ابْنُ كَثِيرٍ خُلَاصَةُ هَذَا، وَقَالَ:
"والصَّحِيح قَوْلُ الْجُمْهُورِ". *
أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صحِيحِهِ " (٢٠٢٩) - مَنْ طَرِيقِ شُبَيْبِ بْنُ سَعِيدٍ-، وَالْبَزَّارُ (٣/ ٢٦٠/٢٧٠٨) - مَن طَرِيقَ عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout